منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ( 1 ) .
فكيف يصلح أيها الملك للإمامة رجل لم يأتمنه الله تعالى على تبليغ
آيات من كتابه أن يؤديها إلى الناس أيام الموسم ، فكيف يجوز أن يكون
مؤتمنا على أن يؤدي جميع دين الله عز وجل بعد النبي ويكون واليا عليهم
وعزله الله عز وجل وولى عليا - عليه السلام - ؟
وكيف لا يكون علي مظلوما وقد أخذوا ولايته وقد نزل بها جبرئيل
من السماء ؟
فقال الملك : هذا بين واضح .
وكان رجل واقفا على رأس الملك يقال له : ( أبو القاسم ) فاستأذنه في
كلامه ، فأذن له .
فقال : أيها الشيخ كيف يجوز أن تجتمع هذه الأمة على خطأ مع قول
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : لا تجتمع أمتي على ضلالة ( 2 ) ؟
فقال الشيخ : إن صح هذا الحديث فيجب أن تعرفه الأمة ، ومعناها أن
الأمة في اللغة هي الجماعة وأقل الجماعة رجل وامرأة ، وقد قال الله تعالى :
( إن إبراهيم كان أمة قانتا ) ( 3 ) ، فسمى واحدا أمة ، قال النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم - : رحم الله قسا يحشر يوم القيامة أمة واحدة ( 4 ) ، فما ينكر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 514 ، فرائد السمطين ج 1 ص 257 ح 198 ، ترجمة أمير المؤمنين من
تاريخ دمشق ج 1 ص 167 ح 215 ، الفصول المائة ج 1 ص 335 .
( 2 ) سنن الترمذي ج 4 ص 405 ح 2167 ، مسند أحمد ج 5 ص 145 ، كتاب السنة لابن أبي عاصم
ص 41 ح 84 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 120 .
( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي ج 2 ص 113 ، المعجم الكبير للطبراني ج 18 ص 265 ح 663 ، كنز العمال
ج 12 ص 77 ح 34072 و 34073 ، أمالي الشيخ المفيد ص 342 ح 7 .