فإن فعل فآثم غارم .
ثم قال خبروني عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هل استخلف
حين مضى أم لا ؟
فقالوا : لم يستخلف .
قال : فتركه ذلك هدى أم ضلال ؟
قالوا : هدى .
قال : فعلى الناس أن يتبعوا الهدى ويتركوا الباطل ويتنكبوا الضلال ؟
قالوا : قد فعلوا ذلك .
قال : فلم استخلف الناس بعده وقد تركه هو فترك فعله ضلال ،
ومحال أن يكون خلاف الهدى هدى ، وإذا كان ترك الاستخلاف هدى ، فلم
استخلف أبو بكر ولم يفعله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ولم جعل
عمر الأمر من بعده شورى بين المسلمين خلافا على صاحبه ؟ لأنكم
زعمتم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يستخلف وأن أبا بكر
استخلف وعمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - بزعمكم ولم يستخلف كما فعل ، أبو بكر وجاء بمعنى ثالث ،
فخبروني : أي ذلك ترونه صوابا ؟ فإن رأيتم فعل النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - صوابا فقد خطأتم أبا بكر ، وكذلك القول في بقية الأقاويل .
وخبروني : أيهما أفضل ما فعله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
بزعمكم من ترك الاستخلاف أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف ؟
وخبروني : هل يجوز أن يكون تركه من الرسول - صلى الله عليه
وآله وسلم - هدى ، وفعله من غيره هدى فيكون هدى ضد هدى ؟ فأين
الضلال حينئذ ؟
وخبروني : هل ولي أحد بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
المناظرات في الإمامة — صفحة 246
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٤٦