في قصة تبليغ براءة ( 1 ) فنزل جبرائيل - عليه السلام - وقال : لا يؤديها إلا
أنت أو رجل منك ، فبعث عليا - عليه السلام - في طلبه وأخذها منه وعزله
عنها وعن تبليغها ، فكذلك كانت قصة الصلاة ، وفي الحالتين هو مذموم
لأنه كشف عنه ما كان مستورا عليه ، وذلك دليل واضح لأنه لا يصلح
للاستخلاف بعده ، ولا هو مأمون على شئ من أمر الدين .
فقال الناس : صدقت .
قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا بن أبي خدرة ذهب دينك كله
وفضحت حيث مدحت .
فقال الناس لأبي جعفر : هات حجتك فيما ادعيت من طاعة علي
- عليه السلام - .
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : أما من القرآن وصفا فقوله عز وجل :
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( 1 ) فوجدنا عليا
- عليه السلام - بهذه الصفة في القرآن في قوله عز وجل : ( والصابرين في
البأساء والضراء وحين البأس ) - يعني في الحرب والتعب - ( أولئك
الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) ( 2 ) فوقع الإجماع من الأمة بأن عليا
- عليه السلام - أولى بهذا الأمر من غيره لأنه لم يفر عن زحف قط كما فر
غيره في غير موضع .
فقال الناس : صدقت .
وأما الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نصا فقال : إني تارك
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 120 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 177 .