قال أبو جعفر : ذهب ربع دينك يا بن أبي خدرة وهذه منقبة لصاحبي
ليس لأحد مثلها ومثلبة لصاحبك ، وأما قولك : ( ثاني اثنين إذ هما في
الغار ) ( 1 ) أخبرني هل أنزل الله سكينته على رسول الله - صلى الله عليه
وآله - وعلى المؤمنين في غير الغار ؟
قال : ابن أبي خدرة : نعم .
قال أبو جعفر : فقد خرج صاحبك في الغار من السكينة وخصه
بالحزن ومكان علي - عليه السلام - في هذه الليلة ( 2 ) على فراش النبي
- صلى الله عليه وآله - وبذل مهجته دونه أفضل من مكان صاحبك في
الغار .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 40 .
( 2 ) وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب - عليه
السلام - بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار أن ينام على
فراشه ، وقال له : اتشح ببردي الحضرمي الأخضر ، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله
تعالى ففعل ذلك فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل - عليهما السلام - إني آخيت بينكما ،
وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الأخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختارا كلاهما
الحياة ، فأوحى الله عز وجل إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين نبيي
محمد - صلى الله عليه وآله - فبات على فراشه ، يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض
فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبرئيل عند رأس علي وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي :
بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله عز وجل به الملائكة ؟ ! فأنزل الله عز وجل إلى رسوله
وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله )
سورة البقرة : الآية 207 ، أسد الغابة ج 4 ص 95 .