وهو من قريش ، وهو ابن عمنا ومنا ، فلنا المن والطول أن جعلكم الله
أنصارنا وأتباعنا فهداكم بنا .
فقال قيس : إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم - رحمة
للعالمين ، فبعثه إلى الناس كافة ، وإلى الجن والأنس ، والأحمر والأسود
والأبيض ، اختاره لنبوته واختصه برسالته ، فكان أول من صدقه وآمن به
ابن عمه علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأبو طالب يذب عنه ، ويمنعه
ويحول بين كفار قريش وبين أن يردعوه أو يؤذوه ، فأمره أن يبلغ رسالة
ربه ، فلم يزل ممنوعا من الضيم والأذى ، حتى مات عمه أبو طالب وأمر
ابنه بمؤازرته ، فآزره ونصره وجعل نفسه دونه في كل شديدة ، وكل
ضيق ، وكل خوف ، واختص الله بذلك عليا - عليه السلام - من بين قريش ،
وأكرمه من بين جميع العرب والعجم .
فجمع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - جميع بني عبد
المطلب ، فيهم أبو طالب ، وأبو لهب وهم يومئذ أربعون رجلا ، فدعاهم
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وخادمه علي - عليه السلام -
ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في حجر عمه أبي طالب .
فقال أيكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في
أمتي ، وولي كل مؤمن بعدي ؟ فسكت القوم حتى أعادها ثلاثا .
فقال علي - عليه السلام - : أنا يا رسول الله عليك - فوضع
رأسه في حجره وتفل في فيه .
وقال : اللهم املأ جوفه علما وفهما وحكما ، ثم قال لأبي طالب : يا أبا
المناظرات في الإمامة — صفحة 108
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٠٨