فنحن الذين اصطفانا الله من عباده ، ونحن صفوة الله ولنا ضرب الأمثال
وعلينا نزل الوحي .
فغضب عمر وقال : إن ابن أبي طالب يحسب أنه ليس عند أحد علم
غيره ، فمن كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتنا به ، فكان إذا جاء رجل بقرآن
فقرأه ومعه آخر كتبه ، وإلا لم يكتبه .
فمن قال - يا معاوية - : إنه ضاع من القرآن شئ فقد كذب ، هو عند
أهله مجموع .
ثم أمر عمر قضاته وولاته فقال : اجتهدوا رأيكم ، واتبعوا ما ترون
أنه الحق ، فلم يزل هو وبعض ولاته قد وقعوا في عظيمة فكان علي بن أبي
طالب - عليه السلام - يخبرهم بما يحتج به عليهم ، وكان عماله وقضاته
يحكمون في شئ واحد بقضايا مختلفة فيجيزها لهم ، لأن الله لم يؤته
الحكمة وفصل الخطاب ، وزعم كل صنف من أهل القبلة أنهم معدن العلم
والخلافة دونهم ، فبالله نستعين على من جحدهم حقهم ، وسن للناس ما
يحتج به مثلك عليهم ، ثم قاموا فخرجوا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس الكوفي : ص 190 ح 47 ، بحار الأنوار ج 44 ص 97 بتفاوت .