قلت : ولم ؟ !
قال : إن الله يقول : لا يمسه إلا المطهرون ( 1 ) . يعني لا يناله كله إلا
المطهرون ، إيانا عنى ، نحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا
تطهيرا ( 2 ) ، وقال : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 79 .
( 2 ) إشارة إلى الآية الشريفة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) الأحزاب 33 ، وقد تقدمت تخريجات نزولها فيهم - عليهم السلام - .
( 3 ) سورة فاطر : الآية 32 .
فقد ذكروا أنها نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - راجع ، شواهد
التنزيل للحسكاني الحنفي ج 2 ص 155 - 157 ح 782 - 783 ، غاية المرام للبحراني ص 351 .
وجاء في ينابيع المودة ب 30 ص 103 ( في تفسير قوله تعالى ومن عنده علم الكتاب ) عن
المناقب : سئل علي عليه السلام - أن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى وسليمان بن داود كان
يفهم منطق الطير ، هل لكم هذه المنزلة ، قال إن سليمان بن داود - عليهما السلام - غضب على
الهدهد لفقده لأنه يعرف الماء ولا يعرف سليمان الماء تحت الهواء مع أن
الريح والنمل والإنس والجن والشياطين والمردة كانوا له طائعين وأن الله يقول في كتابه ( ولو
أن قرآنا سيرت به الجبال أو قي عت به الأرض أو كلم به الموتى ) سورة الرعد : الآية 31 ،
ويقول تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) سورة فأي ر : الآية 2 3 ،
فنحن أورثنا هذا القرآن الذي فيه ما يسير به الجبال ، وقطعت به البلدان ، ويحي به الموتى ،
ونعرف به الماء ، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ .
أضف إلى ذلك أنه بعد أن ثبت لدى الجمهور أن قوله تعالى : ومن عنده علم
الكتاب ) سورة الرعد : الآية 43 ، المراد به هو أمير المؤمنين علي - عليه السلام - نعلم
بالضرورة أنه هو المراد بمن أورثه الله الكتاب في قوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب الذين
اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومن هم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات )
قال الشيخ محمد الحسن المظفر ( قدس سره ) في كتابه دلائل الصدق ج 2 ص 165 :
ويشهد أيضا لإرادة علي بمن أورثه الكتاب واصطفاه ، الأخبار المستفيضة الدالة على أن
عليا مع القرآن والقرآن معه ، فإن المعية تستدعي أن يكون علم القرآن عنده وأنه وارثه .
وقال في ص 166 : فإن قلت : لا يمكن أن يراد وحده أو مع الأئمة خاصة لأنهم معصومون
عندكم ، والآية قسمت من أورثه الله الكتاب واصطفاه إليه الظالم لنفسه ، والمقتصد ، والسابق
بالخيرات فيتعين أن يراد بالآية مطلق المؤمنين .
قلت : التقسيم راجع إلى العباد والضمير في قوله تعالى : فمنهم ظالم لنفسه ومنهم
مقتصد ومنهم سابق بالخيرات عائد إلى قوله تعالى : عبادنا ، لا لمن أورثه الكتاب واصطفاه
منهم ، إذ لا يصح تقسيم من اصطفاه إلى الظالم وغيره ، ولا شمول من أورثه الكتاب لكل مؤمن
عالم وجاهل ، فهي نظير قوله تعالى في سورة الحديد : ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا
في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون سورة الحديد : الآية 6 2 .