وصاحب الزمان ( سلام الله عليه ) يوم القيامة عن هذا المقدار الذي اصرفه فكيف
تريدني أن أثقل حملي أكثر من هذا ؟
* وكان أحد الأشخاص من تجار طهران يقدم له مبلغا متواضعا من المال إلى
آخر عمره ، وكان هو يقتصد جدا بمعيشته . وقد جاءه في أواخر عمره شخص من
همدان إلى النجف الأشرف والتقى به في بيته ، وفي أثناء الحديث سأله عن وضعه
الداخلي ، فأجابه الشيخ بكل ما هو موجود . فحينما أراد ذلك الشخص أن يخرج
قدم له مبلغا من المال ، ولكن المحدث القمي لم يتقبله ، ومع شدة إصراره فإنه لم
يقبله منه .
فعندما ذهب سأله ابنه الكبير : يا أبتي ، لماذا لم تقبله ؟
فأجاب : أن رقبتي رقيقة وبدني ضعيف ، فلا طاقة لي يوم القيامة على
الجواب ، ثم نقل لهم قصة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان ،
وبكى ثم أخذ بوعظ أهل بيته .
تواضعه :
فكان كثير التواضع للآخرين كبارا وصغارا في البيت أو في المدرسة ، وكان
يظهر الاحترام والأدب لكل من يلاقيه في الطريق سواء كان من العلماء أو من
غيرهم خصوصا إذا كان من حملة الحديث وأخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكان يعد
نفسه صغيرا أمامهم . وكان إذا دخل مجلسا لا يجلس في صدر المجلس أبدا ، ولا
يقدم نفسه على الآخرين . وكان يحذر جدا من الزهو والاعتداد بالنفس ، أو
يأخذه الغرور .
حلاوة معشره :
ولا يتوقع من القضايا السابقة التي نقلت عنه ( رحمه الله ) انه كان فظا مع الآخرين
ضعيف العاطفة ، بل بالعكس فان أولئك الذين صاحبوه ونقلوا عنه تلك القضايا
الجميلة لم ينسوا ذكر فضيلته الأخرى بعلاقته مع الآخرين فقد وصفوه بأنه كان
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 90
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٩٠