وإلا صبرت ، وأما أنت فبانقطاع الرغيف عنك ليلة واحدة لم يكن عندك صبر ،
ولا كان لك تحمل حتى توجهت من باب رزاق العباد إلى باب نصراني ، وطويت
كشحك عن الحبيب ، وصالحت عدوه المريب فقل أينا أقل حياء أنا أم أنت ؟
فلما سمع العابد ذلك ضرب بيديه على رأسه وخر مغشيا عليه .
* يقول المؤلف : كم هو جميل في هذا المقام نقل ما قاله الشيخ سعدي
حيث قال :
أجل الكائنات من حيث الظاهر الانسان ، وأذل الموجودات الكلب ، وباتفاق
العقلاء ان الكلب الوفي خير من الانسان غير الشاكر للنعمة .
سگى را لقمه أي هر گز فراموش * نگردد گرزنى صد نوتبش سنگ
وگر عمري نوازى سفله أي را * به كمتر چيزى آيد باتو در جنگ
يعني : لو أعطيت لكلب لقمة فإنه سوف لا ينساها أبدا ، حتى لو رميته بالحجر
مائة مرة .
ولو تلطفت عمرا على سافل فإنه سوف يحاربك لأجل أقل الأشياء .
* ومن المناسب جدا أن نذكر هذا الخبر الشريف هنا لينير القلب ويقر العين :
روي أن أبا عبد الله ( عليه السلام ) كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد ،
فبينما هو جالس ومعه البغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان ، فقال له رجل من الرفقة :
هل لك يا غلام أن تسأله ان يجعلني مكانك ، وأكون له مملوكا ، واجعل لك مالي
كله ، فاني كثير المال من جميع الصنوف ، اذهب فاقبضه ، وأنا أقيم معه مكانك ؟
فقال : أسأله ذلك .
فدخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : جعلت فداك تعرف خدمتي ، وطول
صحبتي ، فان ساق الله إلي خيرا تمنعنيه ؟
قال : أعطيك من عندي ، وأمنعك من غيري .
فحكى له قول الرجل ، فقال : إن زهدت في خدمتنا ورغب الرجل فينا ، قبلناه ،
وأرسلناك .
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 282
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٨٢