فلما ولى عنه دعاه ، فقال له : أنصحك لطول الصحبة ولك الخيار ، فإذا كان يوم
القيامة كان رسول الله متعلقا بنور الله ، وكان أمير المؤمنين متعلقا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وكان الأئمة متعلقين بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان شيعتنا متعلقين بنا يدخلون
مدخلنا ، ويردون موردنا .
فقال الغلام : بل أقيم في خدمتك ، وأوثر الآخرة على الدنيا .
وخرج الغلام إلى الرجل ، فقال له الرجل : خرجت إلي بغير الوجه الذي
دخلت به ؟ !
فحكى له قوله ، وأدخله على أبي عبد الله ( عليه السلام ) . فقبل ولاءه ، وأمر للغلام
بألف دينار ( 1 ) .
* يقول هذا الفقير لصاحب الذات القدسية : يا سيدي اني مذ عرفت نفسي
وجدتها على عتبة بابك ، ونبت لحمي وجلدي من نعمتك . املا وأنا في أواخر
عمري أن تتلطف علي بالحفظ ، ولا تبعدني عن هذه الباب ولي طلب أقدمه بلسان
الذل والفاقة :
عن حماكم كيف انصرف * وهواكم لي به شرف
سيدي لا عشت يوم أرى * في سوى أبوابكم أقف
* المثال الخامس :
( لبيان دناءة وخسة الجهل والحث على العلم والمعرفة ) .
ذكر أبو القاسم الراغب الأصفهاني في كتاب ( الذريعة ) :
( دخل حكيم على رجل فرأى دارا منجدة ، وفرشا مبسوطة ، ورأى صاحبها
خلوا من الفضيلة ، فبزق في وجهه .
فقال له : ما هذا السفه أيها الحكيم ؟
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح للقطب الراوندي : ج 1 ، ص 390 - 391 ، الباب 10 ، ( في معجزات
الإمام الجواد ( عليه السلام ) ) ، ح 17 . ونقله في البحار : ج 50 ، ص 87 ، ح 3 .