ويقطع تلك المراحل بهديه وهدايته وبنوره وحضوره كما دل عليه العقل والنص
الشريف المتواتر عند جميع طوائف المسلمين بوجوب طاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة
الاثني عشر من بعده ( عليهم السلام ) .
وليس معنى ذلك أنه لا يوجد عذاب القبر ولا يوجد حساب القبر وضغطته
والبرزخ وغير ذلك ، بل العكس تماما فعلى المؤمن أن يؤمن بالموت الحقيقي
وعذاب القبر ومسألة منكر ونكير والمعاد الجسماني .
قال الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) : " اعتقادنا في المسألة في القبر انها حق " ( 1 ) .
وقال الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : " جاءت الآثار الصحيحة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ان الملائكة
تنزل على المقبورين فتسألهم عن أديانهم " ( 2 ) .
ولكن لكل واحد من تلك الأمور مقامات وحالات تختلف باختلاف مقامات
وحالات الانسان نفسه الذي يمر بها .
وطريقة العرفاء بمعرفة أحوال الموت وما بعده انما هي شرح للأحاديث
الشريفة المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) ، وليس فيها أكثر من
ذلك . وإذا وجد في كلام أحد منهم - أعوذ بالله تعالى - غير ذلك فهو غير صحيح
قطعا وانما هو من تخيلاته .
فإنك تجد المعارف الجليلة التي وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) مشروحة
عند من رزقه الله تعالى تلك المعارف . ولا يصح لأي عارف أن يحصل على تلك
المعارف والعلوم إلا من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) " من أتاكم نجى ومن
لم يأتكم هلك إلى الله تدعون وعليه تدلون وبه تؤمنون وله تسلمون وبأمره
تعملون والى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون ، سعد من والاكم ، وهلك من عاداكم
وخاب من جحدكم ، وضل من فارقكم ، وفاز من تمسك بكم وأمن من لجأ إليكم ،
وسلم من صدقكم ، وهدي من اعتصم بكم ، من اتبعكم فالجنة مأواه ، ومن خالفكم
فالنار مثواه ، ومن جحدكم كافر ومن حاربكم مشرك ، ومن رد عليكم في أسفل
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : ص 77 .
( 2 ) المصدر السابق .