وردت لأخذ الاستعداد والتهيؤ لدخول القبر ، لأن الانسان قادم على عالم لم
يدخله من قبل ولم يتعرف عليه .
* روى ثقة الاسلام الكليني في الكافي الشريف بإسناده عن محمد بن
عجلان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " لا تفدح ميتك بالقبر ولكن ضعه أسفل منه
بذراعين ، أو ثلاثة ، ودعه يأخذ أهبته " ( 1 ) .
* وروى عنه بإسناده عن يونس قال : حديث سمعته عن أبي الحسن
موسى ( عليه السلام ) ما ذكرته وأنا في بيت إلا ضاق علي ، يقول : " إذ أتيت بالميت شفير قبره
فامهله ساعة فإنه يأخذ أهبته للسؤال " ( 2 ) .
* وروى الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في تهذيب الأحكام بمضمرة أبي عطية قال :
" إذا أتيت بأخيك إلى القبر فلا تفدحه ، ضعه أسفل من القبر بذراعين أو ثلاثة
حتى يأخذ أهبته ثم ضعه في لحده . . . " ( 3 ) .
وذكر الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه قال : " وإذا حمل الميت إلى قبره فلا يفاجأ به القبر
لأن للقبر أهوالا عظيمة ويتعوذ حامله بالله من هول المطلع ، ويضعه قرب شفير
القبر ، ويصبر عليه هنيئة ثم يقدمه ويصبر عليه هنيئة ليأخذ أهبته ثم يقدمه إلى
شفير القبر " ( 4 ) .
والرواية صريحة بان روح الميت المجردة تدرك ما لم تدركه في هذه الحياة
الدنيا .
وقد يكون الانسان قد تعرف على هذا المنزل من خلال مجاهداته ورياضاته
النفسية والروحية ، ولكنه يبقى غير واصل إلى مقام حساب منكر ونكير فلذلك
فعليه ان يستعد لحسابهما ، وأما لو كان ذلك الانسان قد جاهد نفسه وقطع ذلك
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ، ص 191 ، كتاب الجنائز ، باب ( في وضع الجنازة دون القبر ) ، ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ، ص 191 ، كتاب الجنائز ، باب ( في وضع الجنازة دون القبر ) ، ح 2 .
( 3 ) تهذيب الأحكام للطوسي : ج 1 ، ص 312 ، باب 13 ، ح 75 ، ورقم الحديث العام 907 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق : ج 1 ، ص 107 ، تحت الرقم 44 ، والرقم 497 ، باب 25
( الصلاة على الميت ) .