دار ) ( 1 ) فإنه صريح في عصمته لأن وجوب موالاته ونصرته على الإطلاق
تستلزم ملازمته للحق فهي شهادة له بالعصمة ، ولو صحت منه المعصية لم
تجب موالاته في كل حال إذ لا يجوز موالاة العاصي ولا نصرته ، بل الواجب
الانكار عليه بالنص والاجماع لكن موالاة علي ( عليه السلام ) واجبة مطلقا
بصريح الخبر فوجب أن يكون معصوما وإلا لوجب لو صدرت منه المعصية
خذلانه ومعاداته في حال وجوب نصرته وموالاته وهذا متناقض ، وأما قوله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وأدر الحق معه حيثما دار ) فدلالته على
العصمة أوضح من الشمس في رابعة النهار وتقريره كتقرير الحديث الأول .
ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما رواه الحافظ أبو
نعيم وأحمد بن حنبل : ( من أحب أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويتمسك
بالقضيب من الياقوتة التي خلقها الله تعالى بيده ثم قال لها كوني فكانت
فليتمسك بولاء علي بن أبي طالب ) ولفظ أحمد ( من أحب أن يتمسك
بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن
أبي طالب ) ( 2 ) وفي حديث آخر رواه الحافظ ( من سره أن يحيى حياتي ويموت
مماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه ) ( 3 )
والتمسك والموالاة هي المتابعة كما أوضحناه فيما مضى ، وإذا كان متابعة علي
( عليه السلام ) واجبة على الإطلاق وجب أن يكون ملازما للحق على كل
حال وهي العصمة .
ومنه الأحاديث الواردة في وجوب محبته ، وأن محبته محبة الله وطاعته طاعة .
الله ، وفي بعضها أن محبه محب رسول الله وهي كثيرة ، وقد تقدمت ونشير
هامش
( 1 ) مرت مصادر هذا الحديث .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 86 و 4 / 174 .
( 3 ) نقله عن مناقب أحمد كما في المتن المحب في الرياض 2 / 215 .