أجرا إلا المودة في القربى ] ( 1 ) والتعلق بمعنى المتابعة البتة وإذا كانت متابعتهم
واجبة على الإطلاق من دون تقييد بحال دون حال وجب أن يكونوا معصومين
من الخطأ في جميع الأحوال ، ومنزهين عن ارتكاب المعاصي بلا إشكال ،
ولولا ذلك لوجب تقييد طاعتهم بما قيد به طاعة الأوبين بقوله تعالى :
[ وإن جاهداك على أن تشرك بالله شيئا فلا تطعهما ] ( 2 ) إذ لا يجوز إطاعة
المخطئ ولا متابعة العاصي بنص الكتاب ، وحيث أطلق وجوب متابعتهم
ولزوم مودتهم دل على الشهادة لهم بالعصمة والطهارة من الأرجاس والأدناس
والأمر ظاهر .
وأما من السنة فالذي يدل على عصمة أئمتنا كثير منه ما يعم الجميع ومنه
ما يختص بأمير المؤمنين فأما الذي يختص به .
فمنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( علي مع الحق والحق مع
علي يدور معه حيثما دار ) فإن هذا الحديث نص في عصمة علي ( عليه
السلام ) إذ قد علمت أن ليس العصمة إلا ملازمة الحق والصواب وعدم
الخطأ في الأقوال والأفعال فإذ شهد له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه
على الحق في جميع أحواله كانت تلك شهادة له بالعصمة عن الذنوب وعن
الخطأ في الأحكام والقول والفعل ، لأن العاصي ليس على الحق والمخطي
ليس معه وكان أمير المؤمنين مصيبا للحق وملازما له كان معصوما
بالضرورة .
فمنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه يوم غدير خم في
الحديث المتواتر الذي رواه خصومنا عن جملة من الصحابة : ( اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما
هامش
( 1 ) رواه عن الحسكاني الطبرسي في مجمع البيان 5 / 49 ط مكتبة الحياة .
( 2 ) لقمان : 15 .
( 3 ) تاريخ الخطيب 14 / 621 وتفسير الرازي 1 / 205 .