الحديث ( 1 ) والأمر فيه كالأول فإنه أثبت للحسن والحسين الإمامة ، فإن كان
من حيث البيعة لهما فلم تجر لهما بيعة على الناس في ذلك الوقت ، وإن كان
لنص معلوم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بين الصحابة والتابعين ،
أو لأن الإمامة ميراث النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهي لأقرب الناس
إليه وهما الأقرب ، فقد ثبت ما نقول وتقرير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إياه
مع باقي الجماعة الأخيار حجة ظاهرة في المقصود .
وما ورد بلفظ المودة فقوله تعالى : [ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة
في القربى ] ( 2 ) وينبغي أولا أن نذكر من المراد بالقربى ثم نبين بعد ذلك دلالة
الآية على الإمامة .
فنقول قد ذكرنا في بيان العترة ما يدل من الأخبار صريحا على أن القربى
علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وابن أبي الحديد قد وافقنا
على ذلك وأثبت أن القربى في الآية هم العترة ، وقد سمعتن النقل عنه
هنالك أن العترة مختصة بمن ذكرناهم دون باقي العشيرة وسائر الذرية ،
وتقدم عن ابن حجر في الصواعق : إن القربى مؤمنو بني هاشم والمطلب ،
وقال صاحب المواهب : المراد بالقربى من ينسب إلى جده الأقرب عبد
المطلب ، وقال ابن عطية : قريش كلها قربى ، وقال في إسعاف الراغبين :
وفي الآية تفسير آخر وهو أن المعنى ولكن أسألكم أن تودوني وتكفوا عني
أذاكم بسبب ما بيني وبينكم من القرابة انتهى ( 3 ) ولا ريب في بعد هذا المعنى
أو عدم كونه مقصودا من اللفظ ، لأنه لو كان هذا هو المراد تعين أن تكون
الآية خاصة بقريش أو ببعضهم على ما يقتضيه معنى القرابة في اللغة فيكون
هامش
( 1 ) أيضا .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) إسعاف الراغبين : 105 .