ضرب من المجاز فعترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم الأقربون منه
وشيجة ، والأدنون منه نسبا ، من بني هاشم دون غيرهم من قريش ، هذا
باعتبار اللغة العربية ، وأما باعتبار العرف الشرعي فإن العترة هم أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) وفاطمة وولداهما الحسن والحسين والأئمة من ذرية
الحسين ( عليهم السلام ) قال ابن أبي الحديد : وقد بين رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) عترته من هي لما قال : ( إني تارك فيكم الثقلين ) فقال :
( عترتي أهل بيتي ) وبين من أهل بيته حين طرح عليهم كساء وقال حين
نزلت : [ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ] : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي
فأذهب الرجس عنهم ) فإن قلت : فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين
بهذا الكلام قلت : نفسه ووالده والأصل في الحقيقة نفسه ، لأن ولديه تابعان
له ونسبتهما إليه نسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة ، وقد نبه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك بقوله : ( وأبوهما خير منهما ) ( 1 )
انتهى .
قلت عني المعتزلي بالكلام قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الخطبة
التي هذا الكلام من جملة شرحها : ( وكيف تعمهون وفيكم عترة نبيكم )
وأما البيت فسيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى .
وقال في الصواعق : المراد باهل البيت والآل وذوي القربى في كل ما
جاء في فضلهم مؤمنو بني هاشم والمطلب وكان الثلاثة العترة فالألفاظ
الأربعة بمعنى واحد .
قلت لعمري إن الألفاظ الأربعة بمعنى واحد ، لكن ليس المراد منها إلا
عليا وفاطمة وابنيهما كما قال به أكثر القوم من المتقدمين والمتأخرين كأبي عامر
هامش
( 1 ) أيضا 6 / 376 وفيه ( وأبوكما خير منكما ) و 4 / 96 .