السرايا وعلى البلدان ولم يجعل أحد من مخالفينا صلاة أحد من أولئك بالناس
نصا على إمامته ولا مومية إليها ، بل ولا يجعلون لواحد منهم فضلا بها ولا
يذكرونه بها في مدح ولا تشريف ، فما الفارق بين صلاة أبي بكر بالناس لو
صح أنها بأمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبين صلاة أولئك
المذكورين ، على أن الخصوم قد رووا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) صلى خلف عبد الرحمن بن عوف حيث انتهى ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) إلى محل ، وعبد الرحمن يصلي بقوم هناك ( 1 ) وهذا أعظم منزلة من
صلاة أبي بكر بالناس بأمره ( صلى الله عليه وآله ) وما
رأينا عمر ولا غيره جعلوا لعبد الرحمن خلافة بهذا فكيف أوجبت
صلاة الإشارة إلى أبي بكر بالخلافة فإن تقع من النصوص الواردة في
استخلاف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ ومن أي وجه تقوى على
معارضتها ؟ هذا كله مع جواز أن يكون التقدم لأبي بكر ما لم يكن على
حاضرا أو متمكنا من الحضور ، ومن المتفق عليه أن عليا ( عليه السلام ) لم
يكن حاضر المسجد وكان مشغولا بتمريض رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لا يفارقه ، خصوصا في ذلك الوقت الذي ثقل فيه حاله كما يدل
عليه ما في الروايات من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج يتوكأ
عليه وعلى الفضل بن العباس ، فصرحت الروايات لو صحت بأن أبا بكر لم
يأمر بالتقدم على علي ( عليه السلام ) لأنه مع النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فيختص جواز تقديمه بما إذا لم يكن علي ( عليه السلام ) حاضرا كما
أن تأمير النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأمراء على الجيوش إذا لم يكن
علي ( عليه السلام ) معهم فإذا كان معهم كان هو الأمير من قبله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) على الكل ، وهذا على مجاراة الخصم وجه جامع تزول به
المعارضة بين النصين لو صحت المعارضة ، والكل - بعون الله وتسديده -
هامش
( 1 ) المصدر السابق 17 / 198 .