وأخرج أحمد والماوردي أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( أبشروا
بالمهدي رجل من قريش من عترتي يخرج في اختلاف من الناس وزلزال فيملأ
الأرض عدلا وقسطا ) ( 1 ) الخبر إلى غير ذلك وكل هذه الأخبار مصرحة بأن
المهدي من عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمهدي من ذرية
الحسين ( عليه السلام ) كما سنبينه ، فيكون ذرية الحسين من عترة رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وذوي قرباه وأهل بيته وآله ، وبهذا يبطل ما
ذكره المعتزلي من اختصاص العترة بعلي ( عليه السلام ) والحسن والحسين ،
نعم إن أريد أنهم الأصل في العترة والأئمة بعدهم تابعون لهم في ذلك كان
صحيحا لا إشكال فيه ، لأن وصلتهم بالنبي ( صلى الله عليه وآله )
بسبب أولئك الكرام صلوات الله عليهم أجمعين .
والإمامة يختص بها العترة بهذا المعنى الخاص لا بما يفيده أصل اللغة
العربية فيختص بها أطائب عترة علي ( عليه السلام ) وأبرار ذريته ، لأن
هؤلاء هم عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) شرعا كما ذكرناه ، وقد
أشار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى هذا في خطبة رواها المعتزلي عن شيخه
الجاحظ عن أبي عبيدة وهي طويلة ومحل الاستدلال منها قوله ( عليه السلام ) :
( ألا إن أبرار عترتي ، وأطائب أرومتي ، أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس
كبارا ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، ومن قول
صادق سمعنا فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ) الخطبة ( 2 ) حيث جعل
الاقتداء بهم كالاقتداء ورتب عليه الاهتداء ، وهذا الكلام مشير إلى أهل
الطهارة والعلم الغزير والحلم الواسع من ذريته ( عليه السلام ) ، ولم يكن
هامش
( 1 ) كل ما ذكره المؤلف ابتداء من رقم 5 إلى هنا نقله المؤلف من إسعاف الراغبين ص
133 فما بعد فلاحظ .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 276 والبيان والتبين للجاحظ 1 / 175 .