ظاهر واضح والشك فيه زائل ، والحمد لله على سلوك طريق الصواب .
المسألة الثانية ( 1 ) في النص على إمامة العترة المحمدية وينبغي أولا بيان معنى
العترة ومن يطلق عليه هذا اللفظ من هذه الأمة على الحقيقة فنقول : قال
الشهاب الفيومي في المصباح المنير : العترة نسل الإنسان ، قال الأزهري :
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي : إن العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من صلبه
ولا تعرف العرب من العترة غير ذلك ، ويقال : رهطه الأدنون ويقال :
أقرباؤه وعليه قول ابن السكيت : العترة والرهط بمعنى ورهط الرجل قومه
وقبيلته الأقربون انتهى وقد اختلفوا في عدد الرهط فقال الأكثر : هو ما دون
عشرة من الرجال ليس فيهم امرأة وهو قول أبي زيد ، وقيل : من سبعة إلى
عشرة وقيل ما فوق العشرة إلى الأربعين وهو قول الأصمعي ونقله ابن فارس ،
وقيل : هو بمعنى العشيرة وهو المنقول عن ابن السكيت وقريب منه على تأويل
قول ثعلب ذكر هذه الأقوال جميعها في المصباح ( 2 ) فعلى ما قال الأزهري وابن
الأعرابي في معنى العترة فالأمر ظاهر أن عترة النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ذريته من فاطمة ( عليها السلام ) وعلى ما قيل أن العترة هي الرهط
فعلى جميع الأقوال في معنى الرهط تختص العترة ببني هاشم حتى على قول ابن
السكيت ، لأن أقرب الناس إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنو
هاشم فهم قومه وعشيرته الأقربون على الحقيقة دون باقي بطون قريش فما
سواهم ، إنما يقال له عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على طريق
المجاز والتوسع في الألفاظ أو بالنسبة إلى الأبعد كالقرشي بالنسبة إلى باقي
بطون مضر ، وكالمضري بالنسبة إلى الربيعي والأيادي ، وكالنزاري بالنسبة
إلى القحطاني ، وقد قال المعتزلي ذلك واعترف به قال : وعترة النبي ( صلى
هامش
( 1 ) لا يخفى أن المسألة الأولى كانت بعد الفصل الثاني مباشرة .
( 2 ) المصباح المنير ص 534 في ( عتر ) وانظر تهذيب اللغة للأزهري 2 / 264