على الحال المذكورة على أن في نفسه غضبا شديدا من فعل الرجل ومن أمره
لتقدم .
وأما الثالث فهو أيضا موافق لنا في عزل النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أبا بكر عن الإمامة وجعله مبلغا يبلغ الناس التكبير للركوع
والسجود ، إذ لا يجوز أن يكون في الصلاة إمامان ، فهو راجع إلى القول
الأول فلم يبق إلا الثاني وهو مع ضعفه لمخالفته اتفاق معظم الأمة وقلة القائل
به لا يوافق شيئا من رواياتهم ، فكيف يصح الاعتماد على هذه الروايات
والأقوال مع ما سمعته فيها من الاختلاف ؟ ومن أين يحصل الظن فضلا
عن القطع بصحة دعوى القوم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أبا
بكر بالصلاة وحال رواياتهم التي استندوا إليها فيها وأقوالهم ما رأيت ؟
فلا شك أنها بملاحظة الجهات الثلاث المذكورة تكون واضحة البطلان ،
منهدمة الأركان ، على أن بعض المصنفين قد نقل عن كثير من أهل الرواية
علماء المعتزلة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما ثقل جاء بلال
ليؤذنه بالصلاة فقالت عائشة : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ثقيل قد أغمي عليه فلا تؤذه ، وقل لأبي بكر فليصل بالناس فخرج إليه
فأخبره ، فتقدم فسمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) صوته فقال : ( ما
هذا ) فقالت عائشة أنا أمرت أبا بكر أن يصلي بالناس ، فقال : ( إنكن
صويحبات يوسف ) وأخذ بيد علي يتوكأ عليه فخرج وأخرج أبا بكر من
الصلاة وصلى بالناس ومات من يومه وهذه الرواية توافق مضمون القصة
وتطابق خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متحاملا في حال شدة
المرض ، وهي مبطلة لدعواهم ويشهد لصحتها ما رواه ابن أبي الحديد عن شيخه
من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما روى قال : ( ليصل بهم
أحدهم ) ولم يعين وكانت صلاة الصبح فخرج رسول الله ( صلى الله عليه
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 567
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٥٦٧