كلام القوشجي الذي نقلناه عنه سابقا إليها إشارة بينة ، وهذا معتمد ضعيف
ومستند واه ، لأن الاستبعاد ليس دليلا في نفسه فكيف يعارض به الدليل
القاطع بل يرجح عليه ولو عارضنا بالاستبعاد والاستغراب الأدلة الشرعية
لارتفع أكثر الشريعة لغرابته مثل الطواف والاحرام والسعي والهرولة ، ورمي
الجمار ، ولذا أنكره الزنادقة بأن الحكيم لا يأمر بمثل هذه الأفعال ، والسجود
في الصلاة والوضوء لها ولذا أنكرها المشركون لاشتمالها على السجود وفيه
اعتلاء الأست على الرأس ، وهو مستغرب وغير ذلك مما يعرفه المتتبع مما لا
يسع المقام ذكره ، فبطل ما اعتمدوا عليه في إنكار النص من الاستبعاد
وثبت وجود النص من النبي ( صلى الله عليه وآله ) على علي ( عليه
السلام ) بالإمامة صريحا ، وإنهم قد خالفوه وهو المراد وهذا آخر الطريق
الثاني .
وأما الطريق الثالث : وهو ظهور المعجز على يد علي ( عليه السلام )
فمعروف مشهور ومعاجزة كثيرة .
فمنها : قلع باب خيبر وعجز عن حمله سبعون رجلا من الأقوياء . ( 1 ) .
ومنها مخاطبة الثعبان على منبر الكوفة فسأل عنه فقال : إنه من حكام
الجن أشكل عليه مسألة فأجبته عنها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قلع علي ( عليه السلام ) لباب خيبر مروية في أكثر كتب السيرة النبوية والتاريخ نذكر
منها تاريخ الطبري في حوادث سنة 8 ، مسند الإمام أحمد ج 6 ص 8 والرياض
النضرة 2 / 88 وفيه اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب "
وتاريخ الخطيب البغدادي 11 / 304 وفيه " وإنهم جربوه بعد ذلك فلم يحمله إلا
أربعون رجلا " . الخ .
( 2 ) مخاطبة علي ( عليه السلام ) للثعبان ممكنة لا يمكن من يؤمن بالقرآن ردها خصوصا إذا
نظر إلى ما قصه الله علينا من قصص سليمان بن داود ( عليه السلام ) وكيف أن
( الذي عنده علم من الكتاب آتاه ) الله ما لم يؤت عفريتا من الجن وعلي باب مدينة
علم سيد الأنبياء كما صح ذلك من طرف جمهرة علماء المسلمين ، فلماذا نؤمن ببعض
الكتاب ونكفر ببعض ! على أنه لا أثر لأمثال هذه الرواية في ردها وقبولها وصحتها
وعدم صحتها في العقيدة الحقة ، والمذهب السليم .