ذاك يا أمير المؤمنين ألم ننلهم خيرا ؟ قال : بلى ولكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم
خجفا خجفا ( 1 ) .
أقول : ما في هذا الخبر قد تضمنه حديث ابن عمر المتقدم وتوضيحه
يعرف مما ذيلنا به ذلك الخبر .
ومنها ما رواه أن عمر قال لعبد الله بن عباس يوما : ما منع
قومكم منكم ، قلت : لا أعلم يا أمير المؤمنين ، قال ، اللهم غفرا إن
قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبوا في السماء بذخا وشمخا ،
لعلكم تقولون : إن أبا بكر أراد الإمرة عليكم وهضمكم كلا ، لكنه حضره
أمر لم يكن عنده أحزم مما فعل ولولا رأي أبي بكر في بعد موته لأعاد أمركم
إليكم ، ولو فعل ما هناكم مع قومكم إنهم لينظرون إليكم نظر الثور إلى
جازره ( 2 ) أقول أي مصلحة للدين وأي صلاح للمسلمين في عدم اجتماع
النبوة والخلافة في بيت واحد ؟ وأي مفسدة للدين وأهله في اجتماعهما في
ذلك البيت ؟ وكيف تكره قريش ما أحبه الله من اجتماع النبوة والخلافة في
بيت واحد ؟ ومتى وجدنا أحدا من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) تكبر وتجبر وخرج عن قانون التواضع وحيز الرزانة حتى ينسبهم إلى
ما لا يجوز أن ينسب إلى سائر المؤمنين ! أليس هذا كله تصريحا بمخالفة الله
ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكاشفا عن بغض شديد لبني
هاشم ، ثم إن الخبر مصرح بوجود النص على علي ( عليه السلام ) ، وأن أبا
بكر إذ عهد إلى عمر إنما هو لهوى له فيه لا بجهله بصاحب الأمر من هو
وذلك في قوله : ولولا رأي أبي بكر في لأعاد إليكم أمركم ، لأن الإضافة هنا
إما للملك أو للاختصاص ، وعلى كلا الوجهين يفيد الكلام أن الأمر يعني
هامش
( 1 ) المصدر السابق 2 / 87 والخجف : الكبر ، وقد تقدم .
( 2 ) نفس المصدر 12 / 9 .