تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ذاك يا أمير المؤمنين ألم ننلهم خيرا ؟ قال : بلى ولكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم خجفا خجفا ( 1 ) . أقول : ما في هذا الخبر قد تضمنه حديث ابن عمر المتقدم وتوضيحه يعرف مما ذيلنا به ذلك الخبر . ومنها ما رواه أن عمر قال لعبد الله بن عباس يوما : ما منع قومكم منكم ، قلت : لا أعلم يا أمير المؤمنين ، قال ، اللهم غفرا إن قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبوا في السماء بذخا وشمخا ، لعلكم تقولون : إن أبا بكر أراد الإمرة عليكم وهضمكم كلا ، لكنه حضره أمر لم يكن عنده أحزم مما فعل ولولا رأي أبي بكر في بعد موته لأعاد أمركم إليكم ، ولو فعل ما هناكم مع قومكم إنهم لينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره ( 2 ) أقول أي مصلحة للدين وأي صلاح للمسلمين في عدم اجتماع النبوة والخلافة في بيت واحد ؟ وأي مفسدة للدين وأهله في اجتماعهما في ذلك البيت ؟ وكيف تكره قريش ما أحبه الله من اجتماع النبوة والخلافة في بيت واحد ؟ ومتى وجدنا أحدا من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تكبر وتجبر وخرج عن قانون التواضع وحيز الرزانة حتى ينسبهم إلى ما لا يجوز أن ينسب إلى سائر المؤمنين ! أليس هذا كله تصريحا بمخالفة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكاشفا عن بغض شديد لبني هاشم ، ثم إن الخبر مصرح بوجود النص على علي ( عليه السلام ) ، وأن أبا بكر إذ عهد إلى عمر إنما هو لهوى له فيه لا بجهله بصاحب الأمر من هو وذلك في قوله : ولولا رأي أبي بكر في لأعاد إليكم أمركم ، لأن الإضافة هنا إما للملك أو للاختصاص ، وعلى كلا الوجهين يفيد الكلام أن الأمر يعني
هامش
( 1 ) المصدر السابق 2 / 87 والخجف : الكبر ، وقد تقدم . ( 2 ) نفس المصدر 12 / 9 .
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 509 | الشيخ علي البحراني / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب