الخلافة حق لأهل البيت وليس لغيرهم فيها نصيب ، وكونها حقا لهم لا يعلم
إلا من النص ولا منصوص عليه منهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله )
إلا علي ( عليه السلام ) ، فتبين من القول أن أبا بكر إذ تأمر على أهل البيت
يعلم أن الحق لهم وكذلك من ولي الأمر بعده وقوله : ولو فعل ما هناكم مع
قومكم إلى آخره نص في أن أولئك الصحابة من المهاجرين كانوا معتمدين
مخالفة علي ( عليه السلام ) ومخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله )
فيه ، ومنطوين على عدم إطاعته إن ولي الأمر كائنا ما كان لبغض مقيم عليه
في قلوبهم ، وحسد قديم له لا لصلاح الدين ولا لخوف انتقاض العرب ،
ولا لغير ذلك مما قاله في بعض كلامه ، وهذا القول منه من شواهد مدعانا
عليهم ، فقد تبين صدق قولنا من قول عمر وثبت ما نقول إن القوم أخذوا
الخلافة وهم يعلمون أنها حق علي ( عليه السلام ) بنص الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) .
ومنها ما قال ابن أبي الحديد : حدثني الحسين بن محمد الشني قال :
قرأت على ظهر كتاب أن عمر نزلت به نازلة فقام لها وقعد وترنح لها وتقطر ،
وقال لمن عنده معشر الحاضرين ما تقولون في هذا الأمر ، فقالوا يا أمير
المؤمنين أنت المفزع والمنزع ، فغضب وقال : [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وقولوا قولا سديدا ] ( 1 ) ثم قال : أما والله إني وإياكم لنعلم ابن بجدتها ( 2 )
والخبير بها قالوا : كأنك أردت ابن أبي طالب : قال : وأنى يعدل بي عنه ،
وهل طفحت حرة بمثله ، قالوا : فلو دعوت به يا أمير المؤمنين ، قال :
هيهات إن هناك شمخا من هاشم ، وإثرة من علم ولحمة من رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) يؤتى ولا يأتي فامضوا بنا إليه ، فأقصفوا نحوه
هامش
( 1 ) الأحزاب : 70 .
( 2 ) القيامة : 36 .