حداثة السن وحبه بني عبد المطلب ( 1 ) وهو صريح في المطلوب لأن أولوية
( عليه السلام ) بالأمر لا يعلم إلا من جهة النص ، ثم إن الخبر متضمن
لأمرين مخالفين لقول الخصوم .
الأول إن القوم لم يكونوا ناظرين إذ منعوا عليا ( عليه السلام ) من
خلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى مصلحة تعود إلى الدين وإنما
هو لأمر راجع إلى هوى النفس وهو كون علي صغير السن ، ومحبا لبني عبد
المطلب ، وإن الأولى بالخلافة من يكون كبير السن ويكون مبغضا لبني عبد
المطلب ، وأي مصلحة للدين في هذا .
الثاني إن القوم كانوا مبغضين لقرابة النبي ( صلى الله عليه وآله )
بغضا شديدا حتى جعلوا بغضهم شرطا في الإمام وهذا يقتضي أنهم لم يقدموا
من قدموه إلا لعلمهم بشدة بغضه لقرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، وهذا عين ما تقوله الإمامية لا يزيدون عليه حرفا ، فأين قول ابن
أبي الحديد وأمثاله : إن القوم لم يفعلوا ما فعلوا إلا النظر للدين ؟ وما باله
يروي هذا الكلام ويغضي عن معناه كأنه لا يفهمه وهو أصرح من أن يخفى
على مثله ؟ فالحمد لله الذي أظهر الحق لأهله .
ومنها ما رواه عن أبي بكر الجوهري قال : وحدثني أبو زيد قال : حدثنا
هارون بن عمر بإسناد رفعه إلى ابن عباس قال : تفرق الناس ليلة الجابية عن
عمر فسار كل واحد مع ألفه ، ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا
فحادثته فشكى إلي تخلف علي عنه ، فقلت : لم يعتذر إليك ؟ قال : بلى ،
فقلت : هو ما اعتذر به ، قال : يا بن عباس إن أول من ريثكم عن هذا
الأمر أبو بكر إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة ، قلت : لم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 7 و 5 / 50 مع اختلاف في بعض الألفاظ .