ببيعته يوم بويع بعد قتل عثمان ما تواتر في الكتب نقله ، وقيلت الأشعار
الكثيرة في السرور ببيعته ، بل هو بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وقد لقي ما لقي والمدائح تقال فيه والألسن تلهج به ، والأيدي تشير
إليه ويؤنب الجماعة على عدولهم عنه ففي قول النعمان بن عجلان الأنصاري .
وليس أبو بكر لها خير قائم * وإن عليا كان أخلق بالأمر ( 1 )
وفي قول أبي سفيان بن حرب
بني هاشم لا يطمع الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي
وما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي
أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فإنك بالأمر الذي تبتغي ملي ( 2 )
وقول آخر ( 3 ) :
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتكم * وأعلم الناس بالآيات والسنن
وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما في جميع الناس كلهم * وليس في الناس ما فيه من الحسن
ماذا الذي صدكم عنه فنعرفه * ها أن بيعتكم غبن من الغبن ( 3 )
هامش
( 1 ) هذا البيت من قصيدة روى منها الزبير بن بكار في الموفقيات ثمانية عشر بيتا كما في
شرح نهج البلاغة 6 / 31 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 / 17 عن الموفقيات للزبير بن بكار .
( 3 ) هو بعض ولد أبي لهب كما في شرح نهج البلاغة 6 / 21 وقيل هو الفضل بن
العباس بن عتبة بن أبي لهب كما في الإستيعاب 3 / 67 ، ويرويها أبو جعفر الإسكافي
عن ابن إسحاق لأبي سفيان بن حرب - كما في شرح نهج البلاغة 13 / 232 ، وإذا
صح القول الأخير فالمظنون قويا أن " حرب " تصحيف " حرث " فيكون المراد أبا
سفيان بن الحارث بن عبد المطلب .