وهو مع ذلك مجمع على حربه وقتاله مع معاوية ، ولم يكفه ذلك دون أن روى
الأحاديث المفتعلة في ذمه وتوصل إلى لعنه ( 1 ) ودع عنك مثل خالد بن الوليد
ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وأمثالهم من الجبابرة وتابعيهم من
المبغضين لعلي ( عليه السلام ) كأبي موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة
وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير في أضرابهم وأشباههم .
وأما ما نسب من مخالفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى جماعة
من الصحابة معينين أو غير معينين .
فمنه مخالفة قوم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخروج إلى أحد
وقد اختار ( صلى الله عليه وآله ) أن يقيم بالمدينة ثم مخالفة الرماة
الذين أقامهم على الثنية وأمرهم ألا يبرحوا عن مكانهم ، وأخبرهم إنا لا نزال
بخير ما دمتم في موضعكم ، فردوا نصه بالرأي وانصرفوا من مركزهم وبه
جرى على المسلمين ما جرى ، وجرح النبي ( صلى الله عليه وآله )
جروحا كثيرة ، وعانى مشقة شديدة ( 2 ) .
ومنه إنكار جملة من الأنصار علي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعله
في قسمة غنائم هوازن حتى بلغه ذلك منهم فأمر سعد بن عبادة أن يجمعهم له
في موضع فقام فيهم خطيبا وأنبهم على ذلك ولامهم وأبان لهم حسن ما
فعله ( 3 ) .
ومنه مخالفة قوم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) حين قال في مرضه
( هلم اكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي ) فلم يقربوا إليه الدواة والبياض
هامش
( 1 ) نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 68 و 69 .
( 2 ) انظر سيرة ابن هشام 4 / 64 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 4 / 105 .