تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
نبي بعدي ) ولذا تعجب منه ابن أبي الحديد ( 1 ) ولعمري أنه تعجب من غير عجب فإن ديدن القوم مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فيما يشتهون لكن تعجبه بمقتضى ما يدعيه فيهم من الديانة . ومنهم طلحة وخبره مشهور ورده على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مذكور لما نزلت آية الحجاب ولقد قال له عمر بن الخطاب بعد ما أدخله في الشورى : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مات وهو ساخط عليك للكلمة التي قلتها لما نزلت آية الحجاب ( 2 ) . أقول وهذا القول من عمر قد صدر بعد قوله : إن رسول الله مات وهو راض عن الستة جميعا ، وهذا مثل قوله يوم السقيفة إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( الأئمة من قريش ) ثم هو لما طعن تحسر على سالم مولى أبي حذيفة لينصبه إماما وليس هو بقرشي فما ندري في أي رواية نصدق عمر من رواياته وفي أي قول من أقواله يصيب أو أنه يقول في كل وقت ما يقتضيه ويروي في كل حال ما يناسبه وهذا معلوم من سيرته . ومنهم : سعد بن عبادة فإنه قد سمع حديث الولاية لعلي ( عليه السلام ) من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فخالفه وكتمه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 / . ( 2 ) قال أبو عثمان الجاحظ في رسالته السفيانية : " الكلمة المذكورة إن طلحة لما نزلت آية الحجاب قال بمحضر ممن نقل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما الذي يعنيه من حجابهن اليوم وسيموت غدا فننكحهن " . ثم قال الجاحظ : " لو قال لعمر قائل أنت قلت : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مات وهو راض عن الستة فكيف تقول الآن لطلحة : إنه ( عليه السلام ) مات ساخطا عليك للكلمة التي قلتها لكان قد رماه بمشاقصه ولكن من الذي يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا فكيف هذا ؟ " وانظر شرح نهج البلاغة 1 / 186 .
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 452 | الشيخ علي البحراني / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب