قال أفيجوز في العقل والشرع أن يكون في موضع النبوة المختصرة ومن وصفه
هذا القائل بتلك الأوصاف القبيحة المنفرة ، لعمرك إن هذا التلاعب في
الدين موجب للخسران المبين ، ثم إذا حكم عبد الحميد بأن منعه للنبي
وقوله ذلك القول فيه كان بموجب ما فيه من الجفاء والجسوة فليحكم عليه
بأنه خالف النبي ( صلى الله عليه وآله ) في نصه على أمير المؤمنين
( عليه السلام ) لذلك ولا يستبعد عليه إنكار النص ورده لأن هذا إن لم يكن
أسهل من الأول فهما متساويان ، فإذا ثبت صدور أحدهما لا يستنكر منه
الآخر فما باله يغضب من قول الإمامية أنهم سمعوا النص على علي ( عليه
السلام ) من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخالفوه وأنكروه وهو ينسب
عمر إلى أعظم من ذلك فحشا وأشد قبحا ، ثم إنا قد ذكرنا من كلامه سابقا
ما أثبت مخالفة عمر للنصوص بالرأي فما باله يجيز المخالفة هناك ويتكلف
الاعتذار هنا ! نعوذ بالله من مناواة الحق ومتابعة الهوى وليس الغرض هنا
ذكر جميع الأحداث لأن ذلك كله يحتاج ذكره وبيانه إلى كتاب مفرد ، وإنما
الغرض هنا ذكر جملة من ذلك لإثبات ما ندعيه عليهم من ردهم نصوص
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولدفع استبعاد من استبعد عليهم مخالفة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي ( عليه السلام ) ورد نصه عليه
ولنوضح أن خلافهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذا أسوة لباقي
مخالفاتهم إياه في غيره ، فلذا نقتصر على ما ذكرناه لحصول الغرض به .
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 449
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٤٤٩