الانكار على من أحل الزنا أو يربى عليه حتى قال بعض فقهائهم ( 1 ) لأبي
جعفر محمد بن علي الباقر منكرا عليه تحليله المتعة إني أعيدك بالله يا أبا جعفر
إن تحلل شيئا حرمه عمر ، فأجابه الإمام بما أسكته وفي هذا دلالة بينة على
أن القوم جعلوا لعمر رتبة زائدة على رتبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ومنزلة تفوق منزلته لتجويزهم مخالفته بالاجتهاد ومنعهم به من مخالفة وذلك
من أعظم الفساد وأشد الالحاد ، ومن أعظم الخطوب في الدين المقتضية لمحو
شريعة سيد المرسلين ، وكان الواجب على القوشجي وأهل مذهبه إذ جوزوا
لعمر الاجتهاد في مخالفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يجوزوا ذلك
لغيره ، ويجوزوا للغير مخالفته لأن مخالفة المجتهد لغيره ليست ببدع كما هو علة
تجويزهم ، وإما أن يمنعوا من مخالفة النبي مطلقا فيحكموا بفسق من خالفه من
الصحابة ، وغيرهم ، ثم الواجب عليهم أيضا إذا أثبتوا لعمر خلاف النبي
( صلى الله عليه وآله ) وجوزوه له ألا يمتعظوا من قولنا أن عمر قد
خالفه في نص الإمامة على علي ( عليه السلام ) لتساوي تلك الأمور ، ثم
انظر إلى قول القوشجي : ولم يترددوا حين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة
لتعيين الإمام ، فإنك تجده صريحا في أن أبا بكر ليس بمنصوص عليه من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأين دعواه الإجماع على أن النبي ( صلى
لله عليه وآله وسلم ) قد استخلفه ؟ وأين رواية البخاري ومسلم ( ويأبى الله
والمؤمنون إلا أبا بكر ) ( 2 ) وروايته قول النبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن عمير الليثي ، قال له ( عليه السلام ) : " فأنت على قول صاحبك
وأنا على قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهلم ألاعنك أن الحق ما قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . " انظر الوسائل 7 / 422 كتاب النكاح
أبواب المتعة ، باب إباحتها ، الحديث 4 .
( 2 ) في صحيح البخاري 8 / 126 كتاب الأحكام باب الاستخلاف : ( لقد هممت أن
أرسل إلى أبي بكر وابنه فاعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ، ثم قلت : يأبى
الله ويدفع المؤمنون ) .