الأنبياء سالكا ، ولمنهاجهم متبعا ، وكانت حاله كحال إبراهيم ( عليه
السلام ) إلى آخر ما قال ( 1 ) ، ولقد أجاد وأتى من فضل أمير المؤمنين ببعض ما
يجب أن يقال فيه ، ومن ألطف الأشياء وأطرفها معتزلي يقول في علي هذا
القول حتى يبلغ به إلى مساواته لإبراهيم الخليل ، وهذا من عظيم نعمة الله
على أمير المؤمنين بأن أظهر فضله على لسان كل ناطق من أهل ولايته وأهل
ولاية غيره ، وهذه الأفعال كلها مشيرة إلى تقديم النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) عليا ( عليه السلام ) على جميع الصحابة من الأقارب والأجانب ،
فهو المخصوص بالتعظيم والتفخيم والمقصود بالرئاسة والتقديم ، مع ما
يضاف إلى ذلك من مواقفه المشهودة ومشاهده المحمودة ، افترى يحق مقام
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لغيره ؟ وهل تظن الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) أن يحل محله سواه ؟ كلا ورب الراقصات ( 2 ) إن هذا ما لا
يذهب إليه وهم عاقل لبيب ولا يظنه فطن أريب .
وأما الأقوال المشيرة إلى إمامة أمير المؤمنين :
فمنها : ما رواه ابن أبي الحديد عن أحمد بن حنبل في مسنده وأحمد
البيهقي في صحيحه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( من
أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه ، وإلى آدم في علمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ،
وإلى موسى في فطنته ، وإلى عيسى في زهده ، فلينظر إلى علي بن أبي
طالب ) ( 3 ) وهذا الحديث دال بظاهره على أفضلية علي ( عليه السلام ) على
هامش
( 1 ) نفس المصدر 13 / 249 .
( 2 ) الراقصات : الإبل ومنه قول الناصر العباسي :
قسما بمكة والحطيم وزمزم * والراقصات ومشيهن إلى منى
بغض الوصي علامه بين الورى * كتبت على جبهات أولاد الزنا
من لم يوالي في البرية حيدرا * سيان عند الله صلى أم زنى
( 3 ) هذا الحديث يعرف بحديث الأشباه وما ذكره المؤلف رحمه الله هنا منقول عن شرح
نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 168 ، ونضيف إلى ذلك أن هذا الحديث مشهور بين
المحدثين ورواة الأخبار على اختلاف في بعض الألفاظ ففي كفاية الطالب للكنجي ص
45 ( وإلى نوح في حكمته ) ورواية المحب في الرياض 2 / 218 ( وإلى يحيى بن زكريا
في زهده وإلى موسى في بطشه ) والمظنون أن " بطشه " أقرب وفي نزهة المجالس
للصفوري 2 / 240 ( وإلى محمد في بهائه ) ولأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبيد الله
المصري المعروف بالمفجع قصيدة تعرف بالأشباه لاشتمالها على هذا الحديث كما في
معجم الأدباء للحموي 17 / 200 .