المستبعدون عليهم مخالفة نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) على علي
( عليه السلام ) عن هذا وشبهه مما تقدم ويأتي ؟ وهل بقي للاستبعاد بعد
ذلك مجال فتأمل .
ومنها اختصاص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا ( عليه
السلام ) في أسفاره وحضره ومشاركته له في أموره من حله وارتحاله ومسيره
ونزوله ، وأنه صاحب رحله في سفره والملاصق له وقت سيره ، ومستودع سره
في كل أحواله وأوقاته ، وكل ذلك مذكور مشهور وفي التواريخ والسير مسطور
بحيث لا ينكره إلا جاهل أو متجاهل ولقد ذكر ( عليه السلام ) من ذلك ما
روي في النهج قال ( عليه السلام ) وهو يخبر عن حاله مع النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) : ( وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد
يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان
يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في
فعل ) إلى أن قال : ( ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أمه ، يرفع لي
كل يوم علما من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة
بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي
والرسالة ، وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي
عليه ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : ( هذا الشيطان قد أيس
من عبادته إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك
لوزير وإنك لعلى خير ) ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد روى الفضل بن العباس قال : سألت أبي عن ولد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة من الخطبة 190 وهي القاصعة .