رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذكور أيهم كان رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) له أشد حبا فقال : علي بن أبي طالب فقلت سألتك
عن بنيه ، فقال : إنه كان أحب إليه من بنيه جميعا وأرأف ما رأيناه زايله ( 1 )
يوما من الدهر منذ كان طفلا إلا أن يكون في سفر لخديجة ، وما رأينا أبا أبر
بابن منه بعلي ولا ابنا أطوع لأب من علي له ( 2 ) .
وروى ابن أبي الحديد عن أبي مخنف قال جاءت عائشة إلى أم سلمة
تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها : يا بنت أبي أمية أنت أول
مهاجرة في أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنت كبيرة
أمهات المؤمنين ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسم لنا من
بيتك ، وكان جبرئيل ( عليه السلام ) أكثر ما يكون في منزلك ، فقالت أم
سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة ، فقالت عائشة : إن عبد الله أخبرني أن
القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام ، وقد عزمت على
الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فأخرجي معنا لعل الله يصلح هذا
الأمر على أيدينا وبنا ، فقالت أم سلمة ، إنك بالأمس تحرضين على عثمان
وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وإنك لتعرفين
منزلة علي بن أبي طالب أي منزلة كانت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، فأذكرك ؟ قالت : نعم ، أتذكرين يوم أقبل ( عليه السلام ) ونحن
معه حتى إذا هبط من قديد ( 3 ) ذات الشمال خلا بعلي ( عليه السلام ) يناجيه
فأطال فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما ، فما لبثت
أن رجعت باكية فقلت : ما شأنك فقلت إني هجمت عليهما وهما يتناجيان
هامش
( 1 ) زايلة : فارقة .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 13 / 200 .
( 3 ) قديد بالتصغير : موضع قيل نزله تبع فهبت ريح قدت خيام أصحابه فسمي
قديد .