تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
مذاهبهم ، فصرح الحديث أن قدر علي ( عليه السلام ) فوق ما ظهر له من الفضل ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يقل فيه مقدار ما هو حقه من المنزلة الرفيعة عند الله تعالى : ولم يبين من كراماته حقيقة ما له من الفضيلة الجليلة ، بل بقي بعد ذكر تلك الفضائل العظام ، وبيان تلك المناقب الجسام ، ما لو قاله فيه لذهب أكثر الأمة فيه إلى الغلو ، فليت شعري ما هذا المقال بعد تلك الأقوال ، ثم أعظم من ذا أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقل إن ذلك المقال الذي أخفاه في علي ( عليه السلام ) هو منتهى فضله ولا غاية مجده فيكون له في فوق ذلك المقال أقوال ، وعلى ذلك الفضل أفضال ، فأين مبلغ العقول من معرفة حقيقة هذا النور القدسي ؟ وأين محل الادراك من الإحاطة بكنه هذا الجوهر العلوي ؟ أفيسوغ لعاقل يروي هذا الخبر ويدريه أدنى دراية أن يشك في أن المراد منه الإشارة إلى نصب علي إماما ، وأنه لا يجوز لأحد أن يتقدمه بعد الرسول ولا يخالفه فيما يقول ؟ ولا شك أن من رواه ولم يقل ما قلناه ، وما عرف معناه ولا دراه ولا فهم إشارته ولا معزاه كابن أبي الحديد وأصحابه والقوشجي وقبيله وغيرهم فجوزوا أن يتقدم على المنصوص عليه بهذا التبجيل من يقول ( وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم فأقيلوني ) ( 1 ) وتارة يقول ( إن لي شيطانا يعتريني فإذا
هامش
( 1 ) نفس المصدر 1 / 169 وفي مواضع أخرى من الشرح كذلك كما رواها ابن هشام في السيرة 4 / 340 والطبري في التاريخ 2 / 203 وابن كثير في البداية والنهاية 5 / 247 وليس فيما ذكروه " وعلي فيكم " قال ابن أبي الحديد 1 / 169 : " وقد اختلف الرواة في هذه اللفظة فكثير من الناس رواها : " أقيلوني ولست بخيركم " ومن الناس من أنكر هذه اللفظة ولم يروها وإنما روى قوله : " وليتكم ولست بخيركم " واحتج بذلك من لم يشترط الأفضلية في الإمامة " وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 17 / 158 معلقا على قوله : " ولست بخيركم " : فقد صدق عند كثير من أصحابنا لأن خيرهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .