تفضيل نفسه وظلم حقه وغير ذلك فتكون باطلة ، ومع هذا كله يلزم عليهم
في الحديث الآخر محذوران لو صح .
الأول : مخالفة أبي بكر للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يوص إلى أحد وأبو بكر أوصى إلى عمر
ومتابعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) واجبة وأبو بكر قد خالف
الواجب ويكون الحديث مناقضا أيضا لما مر في أحاديثهم من دعواهم قول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأبي بكر : ( وخليفتي على أمتي ) فإن هذا
القول وصية بالخلافة ونص صريح ومناقضا لقول القوشجي أيضا أن النبي
( صلى الله عليه وآله ) أوصى إجماعا أما عند الشيعة فلعلي ( عليه
السلام ) وأما عند الأشاعرة فلأبي بكر ، ومناقضا أيضا لما رواه البخاري من
قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( ويأبى الله إلا أبا بكر ) ، وهذا
القول وصية ظاهرة فما أدري بهؤلاء القوم على أي أخبارهم يعولون ، وإلى
أي أدلتهم يستندون ؟ ما تراهم إلا يستدلون في كل باب بما يناقض دليلهم في
باب آخر ويعانده ، هذا القوشجي يستدل بهذا الحديث المصرح بأن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يوص على أفضلية أبي بكر وهو قبل يورد
الحديث المصرح بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوصى إلى أبي
بكر بالخلافة ، ثم هو يرد على الإمامية في مسألة إنكارهم على أبي بكر مخالفة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الوصية بما ذكرناه من أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أوصى إجماعا ويحتج على ذلك بخبر البخاري
ومع ذلك كله يروون عن أبي بكر أنه قال في حديث طويل : وددت أني
سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن صاحب هذا الأمر من هو
حتى لا ننازعه ( 1 ) هذا ودعواه الإجماع على استخلاف النبي ( صلى الله عليه
هامش
( 1 ) تكرر مرارا .