( صلى الله عليه وآله ) ما بلغه أدنى المسلمين من الصحابة حتى يفضل
بجهاده على جملتهم ، وإذا تأملت الأمر عرفت أن مضمون الخبر كذب كله
وليس من قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه لا يقول إلا حقا ولا
يمدح أحدا إلا بما فيه من الخير وبما عمل من الأعمال الصالحة وإنما وضعه
القوم ليناقضوا به أقوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه
السلام ) المشهورة بين الناس مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( هو
أول من آمن بي وصدقني ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) فيه ( أولهم
سلما ) وليعارضوا به ما شاع لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) من إنفاقه في سبيل
الله ما يملكه ولا يجد سواه وما تواتر وعلم من مواساته النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) بنفسه وبذله مهجته دونه في ساعات الخوف ، ومجالدته الأقران
عنه في أوقات الروع ، وذبه عنه بحسامه عند التحام القتال ومنازلته الأبطال
ليغطوا على التحقيق بالشبهات وأنى لهم بذاك .
ومنها : والخطاب لأبي ادرداء ؟ ؟ حين مشى أمام أبي بكر : ( أتمشي أمام من
هو خير منك والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على
أحد أفضل من أبي بكر ( 1 ) والجواب عنه أنه معارض لكثير من الأخبار
الصحيحة الواردة في فضل علي ( عليه السلام ) مثل قول النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) : ( الصديقون ثلاثة حبيب النجار ، ومؤمن آل فرعون ،
وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو أفضلهم ) ( 2 ) وقوله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) فيه : ( سيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وأعظمهم عند الله
مزية ) ( 3 ) ومساواته للأنبياء وغيرها مما مر ذكره وما يأتي فهو مما افتعل
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 54 .
( 2 ) نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 9 / 172 عن فضائل أحمد .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 172 وطبقات ابن سعد 3 ق 1 ص 131 وتاريخ الطبري
3 / 203 والمحب في الرياض 1 / 167 و 177 .