تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
القوم جواز تقديم المفضول ، ولو اقتضى لكان دليلهم مخالفا لمذهبهم فيكون عليهم لآلهم . ومنها ( لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا لكن هو شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في أمتي ) ( 1 ) وهذا قريب من الأول . والجواب عنه أنه لو صح امتناع اتخاذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر خليلا لم يمتنع اتخاذه إياه أخا وما نراه اتخذه أخا يوم المؤاخاة بل جعله أخا لعمر واتخذ هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا أخا فلو صلح أبو بكر لخلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لصلح لأخوته لكنه لم يصلح وإلا لأخاه أو أخا بينه وبين علي ( عليه السلام ) ، هذا على تقدير كون الخلة أعلا شأنا وأقرب مماثلة بين الاثنين من الإخوة كما هو مرام المستدل والأمر بعكس ما رام ، فإن الأخوة أدخل في المشابهة وأقرب إلى المماثلة من الخلة ، ولذا جاز أن يكون لله خليل ولم يجز أن يكون لله أخ لأن الأخ هو العدل المماثل وليس لله مثيل ، والخليل هو المخلص في المودة والاخلاص في محبة الله مطلوب فإذا امتنع أن يكون أبو بكر مخلصا في محبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا فضيلة له البتة وإذا كان علي ( عليه السلام ) هو الصالح لمماثلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان هو الأفضل لا محالة ثم أي مانع من اتخاذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر خليلا من جهة الشرع والخليل على ما سمعت من معناه ، فالكلام جزما لو صح لكان قدحا فيه ولم يكن مدحا لتضمنه لعدم صلاحيته لمودة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأمر في ذلك واضح وقوله : ( شريكي في ديني ) فاسد لأنه لو صح أنه
هامش
( 1 ) يرى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 11 / 49 إن هذا الحديث وضعه البكرية في مقابلة حديث الآخاء .
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 316 | الشيخ علي البحراني / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب