القوم جواز تقديم المفضول ، ولو اقتضى لكان دليلهم مخالفا لمذهبهم فيكون
عليهم لآلهم .
ومنها ( لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا لكن هو
شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في
أمتي ) ( 1 ) وهذا قريب من الأول .
والجواب عنه أنه لو صح امتناع اتخاذ النبي ( صلى الله عليه وآله )
أبا بكر خليلا لم يمتنع اتخاذه إياه أخا وما نراه اتخذه أخا يوم المؤاخاة بل جعله
أخا لعمر واتخذ هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا أخا فلو صلح أبو بكر
لخلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لصلح لأخوته لكنه لم يصلح وإلا
لأخاه أو أخا بينه وبين علي ( عليه السلام ) ، هذا على تقدير كون الخلة أعلا
شأنا وأقرب مماثلة بين الاثنين من الإخوة كما هو مرام المستدل والأمر بعكس
ما رام ، فإن الأخوة أدخل في المشابهة وأقرب إلى المماثلة من الخلة ، ولذا
جاز أن يكون لله خليل ولم يجز أن يكون لله أخ لأن الأخ هو العدل المماثل
وليس لله مثيل ، والخليل هو المخلص في المودة والاخلاص في محبة الله
مطلوب فإذا امتنع أن يكون أبو بكر مخلصا في محبة النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فلا فضيلة له البتة وإذا كان علي ( عليه السلام ) هو الصالح لمماثلة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان هو الأفضل لا محالة ثم أي مانع من
اتخاذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر خليلا من جهة الشرع
والخليل على ما سمعت من معناه ، فالكلام جزما لو صح لكان قدحا فيه ولم
يكن مدحا لتضمنه لعدم صلاحيته لمودة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأمر في ذلك واضح وقوله : ( شريكي في ديني ) فاسد لأنه لو صح أنه
هامش
( 1 ) يرى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 11 / 49 إن هذا الحديث وضعه البكرية في
مقابلة حديث الآخاء .