فينقض قوله بفعله وهو الذي لا ينطق عن الهوى ؟ اللهم إلا في مقام النسخ
وإذا كان هذا القول منسوخا فلا حجة فيه وآخر عمر النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) وأبو بكر تحت راية أسامة ، والحاصل أن الخبر إذا كان مناقضا لما
علم من فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان باطلا بالضرورة ،
والحديث المذكور هذا شأنه مع معارضته لقول النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) للأنصار : ( هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي ) ( 1 ) ، وقوله
( صلى الله عليه وآله ) : ( أوصيكم بحب ذي قرباها ( 2 ) أخي وابن عمي
علي بن أبي طالب ) وحديث المنزلة وغير ذلك من الأحاديث الصريحة في لزوم
تقديم علي ( عليه السلام ) فهو مصنوع لمعارضتها ، على أن المروي في بعض
تواريخ القوم أن هذا القول من كلام عمر نفسه ولم ينسبه إلى النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) وذلك في كلام طويل خطب به يذكر فيه حديث
السقيفة أورده الطبري في تاريخه ( 3 ) ، وكذلك هو الحاصل من كلام عمر يوم
السقيفة حيث قال : كيف أتقدم قدمين قدمها رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) للصلاة ، فأخذه القوشجي وأمثاله وصيروه حديثا ينسبونه إلى النبي
( صلى الله عليه وآله ) جهلا أو تعمدا ليقووا به شبهتهم ، وأنى والأمر
أظهر من أن يخفى ! ومع هذا كله إنه لو صح لم يقتض التفضيل لأن مذهب
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 170 عن حلية الأولياء .
( 2 ) كنز العمال 7 / 140 وفيه : ( ذي أقربها ) وفي الرياض النضرة 2 / 214 : ( ذي
قرنيها ) وللوجه الأخير وجه وهو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي
( عليه السلام ) كما في مستدرك الحاكم 3 / 123 : ( وإنك لذو قرنيها ) تشبيها له
( عليه السلام ) بذي القرنين ولكن ابن أبي الحديد في ج 9 / 17 رواه عن حلية الأولياء
( ذي قرباها ) .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 / 1822 ط ليدن حوادث سنة 11 .