مناقض لحديث أو أحاديث من المروي في فضل علي ( عليه السلام ) وولده
وذلك لموافقة غرض معاوية الذي مر في كلام المدائني ، فما كان هذه حالة من
الأحاديث كيف يكون حجة ودليلا ؟ هيهات هيهات ذلك عن التحقيق وناء
عن طريق أهل النظر الدقيق .
الثالث إن هذه الأخبار على قلتها وشذوذها قد عارضتها الأدلة الواردة في
تفضيل علي ( عليه السلام ) من الكتاب والسنة الكثيرة التي أجمع الخاصة
والعامة على نقلها وصحتها ، ومن جملتها ما تلوناه عليك مما تضمن مماثلة علي
( عليه السلام ) لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومماثلته للأنبياء ،
وما دل على أنه إمام المتقين وأنه سيد المسلمين ، وولي كل مؤمن بعد رسول
الله ، ومولى من كان رسول الله مولاه ، وأنه كلمة الله التي ألزمها المتقين ،
وأن بيده مفاتيح خزائن الله ، وأنه حامل لواء الحمد يوم القيمة ، وأنه خير
الخلق والخليقة ، وغير ذلك مما عددناه نوعا نوعا ، وصنفا صنفا ، وما سنتلوه
عليك في هذا المقام وفيما بعد إن شاء الله تعالى وعارضتها أيضا أدلة العقل
والاعتبار ، ولا شك أنه عند التعارض يجب الأخذ بالمتفق عليه والمعاضد
بالدلالة الخارجية وترك المختلف فيه والمعاند للدلالة الخارجية ، فما ظنك
بالمطعون في سنده ومتنه مع مخالفته لكتاب الله عز وجل وقد صح عن النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه ( إذا أتاكم الخبر عني فاعرضوه على كتاب الله .
ما وافق كتاب الله فاعملوا به وما خالف فاضربوا به عرض الحائط ) بعد
إخباره ( صلى الله عليه وآله ) في أول الكلام بكثرة الكذابة عليه فإذا
جاء في الكتاب العزيز أن عليا ( عليه السلام ) نفس رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) كما في آية المباهلة ، وجاء أنه ولي الأمة مثل ولاية الله إياهم
ورسوله كما في آية الولاية ، ولا شك أن نفس الرسول خير الأنفس ، وأن
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 311
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٣١١