تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها ، وهم يظنون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها ، فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي ( عليه السلام ) فازداد البلاء والفتنة ( 1 ) إلى آخر ما قال من بيان ما فعله معاوية من قتل محبي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وما فعله من بعده في عشيرته من إظهار الفساد بقتل المؤمنين الصادقين ، وإكرام الكذابين الوضاعين مما يطول نقله ومثله ، قال نفطويه ، وبهذا المضمون قال أبو جعفر الإسكافي ، ويصدق ذلك ( 2 ) ما روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين من تقسيم المحدثين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أربعة أحدهم ، منافق يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يتحرج ولا يتأثم من الكذب عليه ( 3 ) وما سيأتي بعد عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) من ذكره مضمون ما قاله المدائني ونفطويه بالصريح ، فهذه الأخبار التي احتج بها القوشجي وغيره على أفضليته الرجلين على أمير المؤمنين هي تلك الأخبار المزورة المختلقة طاعة لمعاوية وطلبا للدنيا وإيثارا للعاجلة ما زالت تتداول عند قضاة السوء ، والفقهاء المنافقين ، والقراء المرائين حتى تلقفها حشوية العامة كالبخاري ومسلم وابن مردويه وأضرابهم وزبروها في كتب مع أمثالها إلا ما قل من الأحاديث وسموا تلك الكتب الصحاح ، وأقوى دليل على اختلاقها أن جلها ينتهي إسناده إلى من تظاهر بعداوة أهل البيت كأبي هريرة وعمرو بن العاص وعروة بن الزبير وأشباههم ، وأن كل حديث منها
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 / 44 عن كتاب الأحداث للمدائني . ( 2 ) قوله : " ويصدق ذلك " أي ويصدق ما قاله الإسكافي لأن الإسكافي سابق للشريف الرضي . ( 3 ) نهج البلاغة الخطبة 208 .