فمنها : ( اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر ) ( 1 ) دخل في الخطاب
علي فيكون مأمورا بالاقتداء بهما .
أقول قد ذكر بعض أهل العلم والخبرة بالحديث أن هذه الرواية جميع من
رواها رواها الذين بصيغة الجمع ، وأبا بكر وعمر بنصب أبا ، والجواب عنها
وعن غيرها على جهة العموم من ثلاثة وجوه .
الأول إنها مما اختص بروايتها الخصوم وليسوا عندنا من أهل الصدق فلا
يلزمنا قبول رواياتهم ولا تقوم لهم بها علينا حجة مع أنهم متهمون في ذلك .
الثاني إنه قد طعن في مثل هذه الروايات قوم منهم كالفخر الرازي
وحكم بأنها من الموضوعات إذ لم يجر لشئ منها ذكر بين الصحابة والتابعين
في مقام الحجة والمناظرة ، وطعن فيها سيدنا المرتضى ذو المجدين علم الهدى
كذلك ( 2 ) وغيره ، وهو كما قال ، فإن هذه الروايات إنما وضعت وافتعلت في أيام
تغلب بني أمية ، روى ذلك أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في
كتاب الأحداث وابن عرفة نفطويه وهما من أكابر المحدثين قال المدائني في
كلام طويل : وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق لا يجيزوا لأحد من
شيعة علي وأهل بيته شهادة ، وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة
عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم ،
هامش
( 1 ) في أسنى المطالب ص 48 : ( أبي بكر وعمر ) وقال : " أعله أبو حاتم ، وقال البزاز
كابن حزم : لا يصح ، وفي رواية للترمذي وحسنها ( واقتدوا بهدى عمار وتمسكوا
بعهد ابن مسعود ) وقال : الهيثمي سندها واه " .
( 2 ) انظر الشافي ج 3 ص 123 بتحقيقنا .