فقلت يا أبا سعيد : أتقول صلى الله عليه لغير النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ؟
قال : ترحم على المؤمنين إذا ذكروا وصل على النبي وآله وعلي ( عليه السلام )
خير آله قلت : أهو خير من حمزة وجعفر : قال : نعم ، قلت : وخير من
فاطمة وابنيها قال : نعم والله إنه خير آل محمد كلهم ، ومن يشك إنه خير
منهم وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( وأبوهما خير منهما )
ولم يجر عليه اسم شرك ولا شرب خمر ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) : ( لفاطمة زوجتك خير أمتي ) فلو كان في أمته خير منه
لاستثناه ، ولقد آخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أصحابه
فآخى بين علي ونفسه ، فرسول الله خير الناس نفسا وخيرهم أخا فقلت : يا
أبا سعيد فما هذا الذي يقال عنك إنك قلته في علي ؟ فقال : يا بن أخي
احقن دمي من هؤلاء الجبابرة لولا ذلك لسالت بي الخشب ( 1 ) انتهى . وقد
دل آخر الكلام على أن إخفاء الحسن القول بأفضلية علي ( عليه السلام ) على
جميع الأمة كما صرح به هنا وروى فيه الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) إنما كان للخوف على نفسه من القتل ، لأن بني أمية كانوا يقتلون من
ذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بخير فكيف من فضله على الأمة ، وهذا
أمر شائع معلوم ، على أن المعتزلي مقر بذلك وبه معترف حتى أنه قال في
دعوة علي ( عليه السلام ) للأشتر : إني لا أشك أن الأشتر يغفر الله له
ويدخل الجنة بهذه الدعوة فإنها لا فرق عندنا بينها وبين دعوة رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) انتهى .
ثم إن الأحاديث قد اشتملت تارة على أنه خير الأمة وخير من يترك النبي
هامش
( 1 ) الخشب بضم الخاء والشين المعجمتين - جمع خشب وهو الصقيل من السيوف .
( 2 ) كذلك 4 / 96 .