النصوص الجلية على علي ( عليه السلام ) من النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فخالفوها ، واستبعاد عبد الحميد المعتزلي صدور ذلك من الصحابة
كما لما يصدر منهم تغيير القبلة والصوم إلى آخر لغطهم فإن هذا الحديث
الصحيح عندهم يبطل دعاويهم ويذهب خرافاتهم ، ومثله ما رواه المعتزلي
وغيره عن علي ( عليه السلام ) من قوله : ( إنه لعهد النبي الأمي إلى أن الأمة
ستغدر بك من بعدي ) ( 1 ) ويشير إلى ذلك أيضا ما قدمنا من حديث أبي
نعيم في لفظ الإمام ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه مخبرا عن
الله في حق علي ( غير أني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به أحدا من
أوليائي إلى قوله إنه لمبتلى ومبتلى به ) ، وإلا فأي نص وأي وصية أوضح
وأصرح من هذه الأقوال المؤكدة والألفاظ الصريحة والكلمات الظاهرة ؟
مثل : ( إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا وليقتد بالأئمة من بعدي فليوال عليا
من بعدي ( 2 ) ، مع تأكيد الجميع ببشارة المحبين وتوعد الغاصبين بما هو
مذكور في تلك الأخبار وهل فوق هذا في الوصية والنص مزيد ؟ والحمد لله
الحميد .
ومن ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث المشهور
وقد رواه ابن أبي الحديد : ( إنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها
من بابها ) ( 3 ) وهو صريح في أن من أراد علم النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فليأخذه عن علي ( عليه السلام ) فالتمسك به لازم لأنه باب العلم
الذي يجب على الناس أخذه والعمل به لقوله تعالى : [ ما أتاكم الرسول
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 45 .
( 2 ) رواه جماعة من المحدثين منهم الحاكم في المستدرك 3 / 126 وص 127 وابن حجر في
الصواعق ص 73 وقال : " أخرجه البزار والطبراني والحاكم والعقيلي وابن عدي
والترمذي " ومثله في فتح القدير للمناوي 3 / 46 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 168 . بلفظ " فليأت الباب " .