وجواب هذا الإشكال سهل :
1 - هذا تشبيه ولا يلزم من التشبيه المساواة بين طرفي التشبيه ،
فقد يكون أحدهما أفضل من الآخر ، فيكون من باب إلحاق فاضل
بأفضل منه كقولك الرملي كالشافعي وأبو يوسف كأبي حنيفة وزيد
كالبدر ومدرسة كالأزهر ونحو ذلك الوجه .
2 - الجامع بين طرفي التشبيه هو الحياة ، فمن زاره صلى الله عليه
وسلم بعد موته يشبه من زاره في حياته باعتبار حياة النبي صلى الله عليه وسلم في
قبره الشريف ، وحياة النبي صلى الله عليه وسلم في قبره تواترت بها الأخبار وأفردها
عدد من الحفاظ منهم البيهقي والسيوطي ، وللحافظ أحمد بن
الصديق الغماري رحمه الله تعالى خلاصة جامعة في حياة الأنبياء
نجدها في خاتمة كتاب " الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين "
لشيخنا العلامة المحقق الجامع سيدي عبد الله بن الصديق رحمه الله
تعالى ونور مرقده .
بيد أن الأمر لا يخلو من توجيه نظر القارئ إلى أن هذا الاتفاق
الذي ذكره ابن تيمية فيه نظر ، لأن زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة
عند كثير من علماء المسلمين وهو قول الظاهرية ، وعليه كثير من
المالكية وهو قول عند الحنفية .
22 - حديث : " من زار قبري أو قال من زارني كنت له شفيعا أو
شهيدا أو من مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة " .
أخرجه أبو داود الطيالسي ( منحة المعبود 1 / 228 ) ، والبيهقي
في السنن الكبرى ( 5 / 245 ) ، وفي " شعب الإيمان " ( 3 / 488 ) .
حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي ، قال : حدثني رجل
من آل عمر عن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" من زار قبري أو قال من زارني كنت له شفيعا أو شهيدا ، ومن
مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة ) .
رفع المنارة — صفحة 276
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٢٧٦