ثم قال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن
رجل مما يقوى حديثه ؟ قال : أي لعمري ، قلت : الكلبي روى عنه
الثوري ، قال : إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء ، وكان الكلبي
يتكلم فيه ، قال أبو زرعة : حدثنا أبو نعيم ، نا سفيان ، نا محمد
ابن السائب الكلبي وتبسم الثوري ، قال أبو محمد : قلت لأبي ما
معنى رواية الثوري عن الكلبي وهو غير ثقة عنده ، فقال : كان
الثوري يذكر الرواية عن الكلبي على الانكار والتعجب . ا ه
ومنه يعلم أن رواية الثقة في نظر أبي زرعة الرازي مفيدة في حالتين :
الأولى : إذا كان المروى عنه مجهول الحال ( 1 ) .
الثانية : إذا كان الراوي غير ضارب في الضعف متوغلا فيه كمحمد
ابن السائب الكلبي وجابر الجعفي وعامر بن صالح الزبيري وعمر بن
هارون البلخي وأضرابهم .
وعليه فرواية أحمد مقوية لموسى بن هلال العبدي فهو مجهول
الحال عند بعضهم ، وقد روى عنه في كتبه وخارجها ، فروى عنه في
" الزهد " ، وأسند الفسوي من طريق أحمد عن موسى بن هلال
هذا على سبيل التنزل فقط مع القائلين بجهالة موسى بن هلال
العبدي وإلا فالرجل من شرط الحسن ، وقد قال الزركشي في المعتبر
في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر ص 226 : وقال أهل هذا
الشأن : إن جهالة الراوي لا توجب قدحا إذا كان من روى عنه ثقة
فإن روايته عنه تكون تعديلا له . ا ه
والحاصل مما سبق أن إطلاق جهالة الحال على موسى بن هلال
من ابن عبد الهادي ( الصارم مر 32 ) فيها نظر ظاهر ، وانظر إلى المقال ولا
هامش
( 1 ) وهذا تجد أمثلة كثيرة له في كتب الرجال .