قلت : فنظر ابن تيمية إلى أن التوسل من الأعمى كان بدعاء النبي
صلى الله عليه وسلم .
وكلامه فيه نظر ظاهر ، لأن الناظر في حديث توسل الأعمى يجد
فيه الآتي :
1 - جاء الأعمى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ادع الله أن يعافيني ،
فالأعمى طلب الدعاء .
2 - فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : ( إن شئت أخرت ذلك وهو خير ،
وإن شئت دعوت ) . فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين له أن الصبر
أفضل .
3 - ولكن لشدة حاجة الأعمى التمس الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم .
4 - عند ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي
ركعتين .
5 - وزاد على ذلك هذا الدعاء : ( اللهم إني أسألك وأتوجه
إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في
حاجتي فتقضى لي ) .
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء كما طلب الأعمى في أول الحديث ،
ودعا الأعمى بهذا الدعاء كما علمه النبي صلى الله عليه وسلم .
6 - فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء هو توسل به صلى الله عليه وسلم ، وهو
نص في التوسل به صلى الله عليه وسلم لا يحتمل أي تأويل ، وكيف
يحتمل غير التوسل به صلى الله عليه وسلم وفيه ( أتوجه إليك
بنبيك ) ، ( إني توجهت بك ) .
رفع المنارة — صفحة 17
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص١٧