كان ابن تيمية يرى منع التوسل بالأنبياء والملائكة والصالحين ،
وقال : التوسل حقيقته هو التوسل بالدعاء - دعاء الحي فقط - وذكر
ذلك في مواضع من كتابه ( التوسل والوسيلة ) ( ص 169 ) .
وقال ابن تيمية ( ص 65 ) وهو الاعتراض الأول :
( السؤال به ( أي بالمخلوق ) فهذا يجوزه طائفة من الناس ، لكن
ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ضعيف بل موضوع ، وليس عنه
حديث ثابت قد يظن أن لهم فيه حجة ، إلا حديث الأعمى لا حجة
لهم فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته ، وهو
طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ، وقد أمره النبي أن يقول : ( اللهم
شفعة في ) ، ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان
ذلك مما يعد من آيات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو توسل غيره من العميان الذين
لم يدع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال به لم تكن حالهم كحاله ) . ا ه
قلت : قوله : ( كله ضعيف بل موضوع وليس عنه حديث ثابت
قد يظن أن لهم فيه حجة إلا . . . ) ، سيأتي إن شاء الله تعالى الرد
على هذا الكلام في تخريج الأحاديث ، ففيها الصحيح والحسن
والضعيف عند أئمة هذا الشأن ووفق قواعد الفن .
أما قوله : ( إلا حديث الأعمى لا حجة لهم فيه ) فإنه صريح في
أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته وهو طلب عن النبي صلى الله عليه وسلم
الدعاء ، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : ( اللهم شفعه في ) ، ولهذا
رد الله عليه بصره لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك مما يعد من آيات النبي
صلى الله عليه وسلم . ا ه .
رفع المنارة — صفحة 16
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص١٦