4 - الحديث الذي ذكره له وقد تقدم الكلام عليه .
وظاهر أن ابن عدي لم يقنع بشئ من هذه الأمور الثلاثة الأخيرة
وارتضى قول يحيى بن معين في رواية ابن أبي مريم عنه حيث قال :
ضعيف إلا أنه يكتب حديثه ، فتبع يحيى بن معين في مقولته ، بل
ونقل عبارته فختم الترجمة بقوله : مع ضعفه يكتب حديثه .
وكون ابن عدي لم يقنع بالأمور الثلاثة هو الصواب ، فإن
تضعيف أحمد والثوري وهشيم راجع لحكاية التدليس التي لا تصح
لانفراد محمد بن السائب الكلبي بها وحاله معروف في الضعف ،
وقول الجوزجاني قد فرغنا منه ، والحديث المذكور لا يعد قدحا في
الرجل وإن تضعيفه بسبب هذا الحديث يعتبر تعنت مرفوض ، فلم
يبق إلا اعتماده كلام يحيى بن معين فهو تابع أو قل مقلد إن شئت .
وإذا علم ذلك فإن هذه الرواية في عطية العوفي التي اعتمد عليها
ابن عدي وهي رواية ابن أبي مريم مرجوحة أمام الروايات الأخرى
عن ابن معين التي وثقت عطية العوفي .
وإذا كان ما اعتمد عليه ابن عدي مرجوحا ، فقوله كذلك فتدبر ،
والله أعلم بالصواب .
* * *
فصل
وبعد أن تبين لك حقيقة الجرح الذي جاء في عطية العوفي وأنه لا
يضر الرجل ولا يوهن أمره لأنه عند المحاققة جرح لا يلتفت إليه ولا
يعمل به ، وجب بيان صدق الرجل وعدالته وعمل الأئمة بحديثه
واحتجاجهم به في الأحكام وتخريجهم له على الأبواب .
رفع المنارة — صفحة 159
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص١٥٩