أما عن توثيق الحاكم فرده أيضا بدعوى التساهل خطأ بين ، فما
زال العلماء ينقلون توثيق الحاكم معتمدين له ، وكتب الرجال طافحة
بذلك وهي بين أيدينا .
وكان الحاكم إمام أهل زمانه في الحديث ، وكانت له المعرفة التامة
في الجرح والتعديل والعلل وكل فنون الحديث ، وكان يراجع مشايخه
في الكلام على الرجال وكان الدارقطني - وهو من مشايخه - يقدمه
على ابن منده .
وقال الحافظ أبو حازم العبدوي : وسمعت مشيختنا يقولون : كان
الشيخ أبو بكر بن إسحاق وأبو الوليد النيسابوري يرجعان إلى أبي
عبد الله الحاكم في السؤال عن الجرح والتعديل وعلل الحديث
وصحيحه وسقيمه .
قال ( أي الحافظ العبدوي ) : وأقمت عند الشيخ أبي عبد الله
العصمي قريبا من ثلاث سنين ، ولم أر في جمله مشايخنا أتقى منه
ولا أكثر تنقيرا ، فكان إذا أشكل عليه شئ أمرني أن أكتب إلى
الحاكم أبي عبد الله ، وإذا ورد جوابه حكم به وقطع بقوله ، وانتخب
على المشايخ خمسين سنة . ا ه كذا في طبقات الشافعية ( 4 / 158 ) .
نعم . . ذكر الذهبي في جزء ( ذكر من يعتمد قوله في الجرح
والتعديل ) ( ص 172 ) الحاكم على أنه من المتساهلين كالترمذي
قلت : تساهل الحاكم خاص بالمستدرك ( 1 ) ، فإنه رحمه الله تعالى
أدركته المنية قبل أن ينقحه كله كما هو معلوم في مكانه ، وتوثيقه لروح
بن صلاح هو خارج المستدرك في سؤالات السجزي . ومما قوى دعوى
هامش
( 1 ) وهذا ما ذكر في التنكيل ( 1 / 459 ) ، والألباني قام على طبعه
وخاصم فيه فهو مطالب بما فيه .