قال أبو حنيفة : فقد خالف السنة ، وبانت منه امرأته ، وعصى ربه .
قال أبو جعفر : فهو كما قلنا ، إذا خالف سنة الله عمل بسنة الشيطان ، ومن
أمضى بسنته فهو على ملته ليس له في دين الله نصيب .
قال أبو حنيفة : هذا عمر بن الخطاب ، وهو من أفضل أئمة المسلمين ، قال :
إن الله جل ثناؤه جعل لكم في الطلاق أناة فاستعجلتموه ، وأجزنا لكم ما
استعجلتموه ( 1 ) .
قال أبو جعفر : إن عمر كان لا يعرف أحكام الدين .
قال أبو حنيفة : وكيف ذلك ؟
قال أبو جعفر : ما أقول فيه ما تنكره ، أما أول ذلك فإنه قال : لا يصلي
الجنب حتى يجد الماء ( 2 ) ولو سنة ! والأمة على خلاف ذلك ، وأتاه أبو كيف
العائذي فقال : يا أمير المؤمنين إني غبت فقدمت وقد تزوجت امرأتي ، فقال : إن
كان قد دخل بها فهو أحق بها ، وإن لم يكن دخل بها فأنت أولى بها ( 3 ) ، وهذا حكم
لا يعرف ، والأمة على خلافه .
وقضى في رجل غاب عن أهله أربع سنين أنها تتزوج إن شاءت ( 4 ) ، والأمة
هامش
( 1 ) راجع : صحيح مسلم : ج 2 ص 1099 ، كتاب الطلاق ب طلاق الثلاث ، سنن البيهقي ج
7 ص 336 ، سنن أبي داود : ج 2 ص 261 ح 2199 - 2200 ، الغدير للأميني : ج 6 ص
178 - 179 ، مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 314 .
( 2 ) راجع : سنن النسائي : ج 1 ص 168 - 170 ، مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 319 ،
السنن الكبرى للبيهقي : ج 1 ص 209 ، الغدير للأميني : ج 6 ص 83 .
( 3 ) راجع : السنن الكبرى للبيهقي : ج 7 ص 446 ، المغني لابن قدامة : ج 8 ص 499 وج 9
ص 135 .
( 4 ) أصول الفقه للدواليبي : ص 241 ، النص والاجتهاد للسيد شرف الدين : ص 270 ، السنن الكبرى للبيهقي : ج 7 ص 445 ، المغني لابن قدامة : ج 9 ص 132 ، بحار الأنوار : ج 104
ص 161 .