قال أبو جعفر : لا يجوز ذلك ( 1 ) .
قال أبو حنيفة : ولم لا يجوز ذلك ؟
قال : لأن التزويج عقد عقد بالطاعة فلا يحل بالمعصية ، وإذا لم يجز التزويج
بجهة المعصية لم يجز الطلاق بجهة المعصية ، وفي إجازة ذلك طعن على الله عز
وجل فيما أمر به وعلى رسوله فيما سن ، لأنه إذا كان العمل بخلافهما فلا معنى
لهما ، وفي قولنا من شذ عنهما رد إليهما وهو صاغر .
قال أبو حنيفة : قد جوز العلماء ذلك .
قال أبو جعفر : ليس العلماء الذين جوزوا للعبد العمل بالمعصية ، واستعمال
سنه الشيطان في دين الله ، ولا عالم أكبر من الكتاب والسنة ، فلم تجوزون للعبد
الجمع بين ما فرق الله من الطلاق الثلاث في وقت واحد ، ولا تجوزون له الجمع
بين ما فرق الله من الصلوات الخمس ؟ وفي تجويز ذلك تعطيل الكتاب وهدم
السنة ، وقد قال الله جل وعز : * ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) * ( 2 ) .
ما تقول يا أبا حنيفة في رجل قال : إنه طلق امرأته على سنة الشيطان ؟
أيجوز له ذلك الطلاق ؟
هامش
( 1 ) ومما جاء في جواب الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) لمسائل محمد بن سنان ، قال ( عليه السلام ) :
وعلة الطلاق ثلاثا : لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث لرغبة تحدث أو يكون
غضبه إن كان ، وليكون ذلك تخويفا وتأديبا للنساء وزجرا لهن عن معصية أزواجهن ،
فاستحقت المرأة الفرقة المباينة لدخولها فيما لا ينبغي من معصية زوجها ، وعلة تحريم
المرأة بعد تسع تطليقات ، فلا تحل له أبدا عقوبة لئلا يتلاعب بالطلاق ، ولا يستضعف
المرأة ، وليكون ناظرا في أموره متيقظا معتبرا ، وليكون يأسا لهما من الاجتماع بعد تسع
تطليقات . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 1 ص 102 ، ( ب 33 ح 1 ) .
( 2 ) سورة الطلاق : الآية 1 .